النبوة في الشرع، هي إعلام الله تعالى من اجتبى من الناس لرفعته والإعلاء من شأنه عن طريق الوحي؛ لأن كلمة النبوة في اللغة مشتقة من فعل ينبو، أي يرتفع متجاوزا مضجعه. والنبي هو ذكر من بني آدم، أوحى الله تعالى إليه بأمر، فإن أمر بتبليغه إلى الناس فهو نبي ورسول، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي غير رسول. وقيل أيضا إن النبي من لا كتاب له، بينما الرسول من له كتاب؛ لذلك فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا.
ولم تخل أمة من الأمم، ولا زمان من الأزمنة من دعوة نبي أو رسالة رسول، فقد قال تعالى: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر: 24]. ولا يعلم عدد هؤلاء الأنبياء والرسل إلا الله، ولكنا موقنون بأن أولهم كان آدم عليه السلام، وأن أول الرسل هو نوح عليه السلام، وقد ذكر في القرآن عدد خمسة وعشرين نبيا ورسولا.
مؤهلات النبوة
لا تأتي النبوة عن طريق الاجتهاد أو الكسب؛ لأنها هبة خاصة من عند الله، يختص بها من يشاء من عباده، ولكن هناك عددا من الأسباب التي تؤهل العبد لمقام النبوة الشريف؛ كالمثالية في الخلق والخلق، وشرف النسب، وعامل الزمن وهو ما يعني وجود مقتضيات في الزمن المعين، والتي تحتم إرسال رسول أو بعثة نبي؛ ككثرة الفساد في الأرض.
صفات الأنبياء
من صفات الأنبياء الصدق، وهو صدق النية وصدق القول والعمل، والأمانة، وهي تعني الأمانة في كل شيء، في القول والعمل وفي السر وفي العلن. ومن صفات الأنبياء كذلك الفطنة والتي لا تقتصر على الفهم والذكاء، بل إنها تتضمن رقة الشعور وصفاء الذهن وسرعة البديهة.
ماهية الإيمان بالرسل
على المسلم أن يؤمن برسل الله تعالى، ولا يفرق في الإيمان بهم كما فعل اليهود والنصارى؛ حيث آمن اليهود بأنبياء بني إسرائيل وكفروا بعيسى ابن مريم وبمحمد صلى الله عليهما وسلم، وآمن النصارى بكافة الأنبياء وكفروا بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم. كما يجب علينا أن نؤمن بأنهم كانوا جميعا رجالا من البشر، فلم يكونوا ملائكة ولا إناثا، ونؤمن بأنهم لا يملكون شيئا من خصائص الألوهية، ولا يملكون النفع ولا الضر، ولكن الله سبحانه وتعالى أيدهم بالمعجزات والآيات الدالة على صدقهم بما جاءوا به. وعلينا أن نؤمن بأن أفضل الرسل هم أولو العزم منهم؛ وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم، وأن أفضلهم وأفضل الخلق أجمعين هو سيدنا محمد.
عصمة الأنبياء
جميع الأنبياء والرسل معصومون من التورط في الإثم ومنزهون عن الوقوع في المعاصي، ولكن بعض المغرضين استغلوا بعض آيات القرآن الكريم للدلالة على ارتكاب الأنبياء لما يتنافى مع عصمتهم من أجل تشويه صورتهم، فقالوا عن آدم عليه السلام إنه عصى الله، في حين أن ما وقع منه كان نسيانا كما قال تعالى: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما﴾ [طه: 115].
وقالوا عن يوسف عليه السلام إنه هم بالوقوع في الفاحشة مع امرأة العزيز، قال تعالى: ﴿ولقد همت به ۖ وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ [يوسف: 24]، ولكن لذلك تفسيرات عدة؛ منها أن المقصود بالهم الذي ذكرته الآية هنا هو الضرب والأذى، وأن سيدنا يوسف فعل ذلك دفاعا عن النفس. وقالوا عن سيدنا موسى إنه قد قتل نفسا بغير نفس، ولكن ذلك في الواقع لم يكن قتلا متعمدا؛ لأن ما أراده موسى هو إنما هو فض النزاع بين الرجلين اللذين رآهما يقتتلان، وما حدث هو أنه وكز الرجل المعتدي وكزة قضت عليه، وهو ما ندم على فعله فاستغفر الله لذنبه.