الركن الثالث: الإيمان بالكتب

كتب الله تعالى هي الصحف التي حوت كلامه عز وجل  الذي أوحاه إلى رسله عليهم السلام فكونت كتبا، أو بقيت صحفا لم تجمع في كتاب خاص. والصحف مثل صحف إبراهيم وموسى، والكتب كالتوراة والزبور والإنجيل، والقرآن العظيم. 
إن أعظم الآثار التي تدل على الإيمان بالكتب هو الأثر الذي لا دليل بعده؛ وهو القرآن الكريم، هذا الكتاب المعجز، الذي يحوي علوما ومعارف لا يمكن للبشر أفرادا وجماعات أن يأتوا بمثلها، ولو شاركهم في ذلك الجن أنفسهم. قال تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ [الإسراء: 88].
ولولا بقاء الكتاب بعد الرسول لضاع الدين الذي جاء به، أو ضاع الكثير منه، وحينئذ يقول الناس: بم نعبد الله؟ وكيف نعبده ولم يكن لدينا من شرائعه ما نعبده به؟
والقرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي يرجع إليه في معرفة الكتب الإلهية بالتفصيل، فهو الكتاب المحفوظ الذي ليس فيه نقص ولا تحريف ولا تغيير. وقد ذكر القرآن الكريم من الكتب السابقة صحف إبراهيم، وصحف موسى، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، لذلك فنحن نؤمن بما أنزله الله، ولكننا لا نؤمن بما بقي مما حرف وبدل، فنؤمن مثلا بالتوراة التي نزلت على موسى، ولكنا نؤمن بأنها أصبحت غير موجودة، وأن الموجود منها الآن قد طاله التحريف. وكذلك نؤمن بالإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام، ولكن الإنجيل قد لحقه ما لحق التوراة من التحريف، حتى أن الأناجيل الموجودة الآن وعددها أربعة، قد اختيرت من نحو سبعين إنجيلا أو أكثر، ومؤلفوها معروفون وأسماؤهم مكتوبة عليها. 
وللقرآن منزلة خاصة بين كتب الله تعالى، وذلك لكون القرآن ناسخا لها لفظا وحكما، ومهيمنا عليها ورقيبا وشهيدا، ولشموله لأصول الهداية البشرية وفروعها، واحتوائه على أعظم منهج رباني يحقق السعادة في الدنيا والآخرة. 


هل القرآن مخلوق؟
إن أهل السنة كلهم من المذاهب الأربعة متفقون على أن كلام الله غير مخلوق وذلك ردا على من خالف جماعة المسلمين وجادلوا بالباطل، وحملوا القرآن ما ليس فيه، والذي أشعل هذه الفتنة كان أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي الذي كان وزيرا للمأمون في عام مئتين وثمانية عشر هجريا (٢١٨ه). 


حقيقة الإيمان - الجزء الثاني
حقيقة الإيمان - الجزء الثاني
عمر بن عبد العزيز قرشي
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00