قيم هذا الكتاب
خواطر الشعراوي - سورة الفيل
للبيتِ ربٌ يحميه.. رؤيةُ يقينٍ لا تقبلُ الشكَّ أو التأويل في سورة الفيل
لماذا قال الله "ألم ترَ" ولم يقل "ألم تعلم"، رغم أن الحادثة سبقت ميلاد النبي ﷺ؟
في سورة الفيل، نحن لا نقرأ مجرد قصة تاريخية عن جيشٍ هُزم، بل نشاهد "بيان القوة" الإلهي الذي حوّل أضخم كائنات الأرض إلى "عصف مأكول" بضربات من أصغر جند السماء.
اكتشف معنا في هذا التفسير المختصر لخواطر الإمام الشعراوي لماذا يُعد "الكيد" صفة الضعفاء لا الأقوياء؟
وسر الربط المذهل بين "عذاب الغيب" في سورة الهمزة و"عذاب الحس" في سورة الفيل.
وكيف تتحول الأجساد الجبارة إلى أغلفة خاوية لا قيمة لها حين يشاء القدير؟
في تفسير سورة الفيل، رحلة بيانية قصيرة، تعيد صياغة مفهومك عن القوة والتوكل.
الأفكار الرئيسية للكتاب
-
المناسبة: سورة الفيل دليل مادي وقصة واقعية تؤكد صدق الوعيد الذي جاء في سورة الهمزة.
-
الرؤية واليقين: استخدام "ألم تر" بدلاً من "ألم تعلم" لأن إخبار الله لرسوله كأنه رؤية عين لا تقبل الشك.
-
عجز الكيد: الكيد صفة الضعيف، وقد جعل الله كيد أبرهة ضائعاً لأنه واجه القوة المطلقة.
-
توقيفية القرآن: التنبيه على أن رسم القرآن ونطقه وحي من الله لا يخضع لقواعد الإملاء البشرية.
-
النهاية المذلة: الجزاء من جنس العمل؛ فمن أراد الهدم ببطش "الفيل"، أهلكه الله بـ "طير" وصيَّره كـ "العصف" التافه.
ماذا تجد في هذا الكتاب؟
-
الربط الذكي: الربط بين العقاب الغيبي في سورة (الهمزة) والعقاب الحسي في (الفيل) لترسيخ اليقين.
-
فلسفة القوة: تحليل مفهوم "الكيد" ولماذا يلجأ إليه الضعفاء لا الأقوياء.
-
أسرار الرسم القرآني: لفتة بيانية حول الفرق بين "ألم" الاستفهامية و"الم" المقطعة.
-
التفسير المادي والعقدي: الرد على من يحاول حصر المعجزات في قوانين المادة، وإثبات أن طلاقة القدرة الإلهية فوق كل قانون.
-
التشبيه البليغ: شرح معنى "العصف المأكول" وكيف تتحول الأجساد القوية إلى رفات خاوية.
مختصر المُختصر
تبدأ السورة بتقرير إلهي {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}، والخطاب للنبي ﷺ وللأمة من بعده، حيث جعل الله الإخبار عن الحادثة في قوة "المشاهدة" العينية لشدة يقينها. وتأتي السورة رداً حاسماً على كل من يشكك في وعيد الله للكافرين، فمن قدر على تدمير جيش أبرهة في الدنيا، قادر على إنفاذ عذاب "الحطمة" في الآخرة.
يوضح الشيخ الشعراوي أن الله وصف فعلهم بـ "الكيد" في قوله {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}، والكيد سلاح العاجز الذي يخطط في الخفاء لعدم قدرته على المواجهة الجهرية. لكن هذا المكر ضلّ طريقه وبطل أثره لأن الله كان لهم بالمرصاد. ثم تأتي المعجزة بـ {طَيْرًا أَبَابِيلَ}، وهي جماعات متتابعة تحمل حجارة من {سِجِّيلٍ} (طين متحجر)، لتقلب موازين القوى المادية.
الخاتمة التصويرية {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} هي قمة الإذلال؛ فالعصف هو الغلاف الخارجي للحب الذي يُرمى بعد أكل لُبّه. هكذا صار جيش أبرهة؛ أجساداً خاوية، ممزقة، وفاقدة للروح والقوة، تماماً كالقش اليابس الذي سحقته الأقدام. إنها رسالة لكل جبار: "إن بيتاً يحميه ربُّه، لا تغلبه فيلة الأرض ولو اجتمعت".
الإقتباسات
“سورة الفيل نزلت في الحادثة التي وقعت في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عام الفيل. وذلك حين أراد أبرهة الحبشي وجيشه تدمير الكعبة المباركة.“
“ ويتميز القرآن بخصوصيات؛ منها الرسم الذي يبتعد أحيانا عن قواعد الإملاء المعتادة، كما في حذف الألف من (بسم الله)، مما يؤكد أن هذا الرسم وحي وتوقيف من عند الله وليس من تأليف البشر.“
“ كان قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ" بدل ألم تعلم، لأن الرؤية أقوى وسائل الإدراك، والله جعل للإنسان السمع والبصر والأفئدة ليتلقى العلم ويستنبط المعلومات.“
“ قوله "كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ" يشير إلى كيفية الفعل، فالعجب ليس في الفعل نفسه بل في وقوعه بغير الأسباب المعتادة، ليظهر قدرة الله التي قد تجري الأمور، بأسباب مألوفة أو بغيرها، وهو رعاية ونصر من الله.“
“ تبين أن قدرة الله ليست مقيدة بقوانين البشر، فالأسرار تبقى غيبًا حتى يأذن الله لكشفها، إما بالمقدمات العلمية أو بتيسير الطريق للاكتشاف، كما يقول تعالى: "وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ".“
“ "أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ" والكيد هو مقابلة الخصم للخصم، إما بوسائل مواجهة مباشرة وعلنية، أو بأشياءٍ تبييتية خفية، وهذه الأخيرة تحدث فقط إذا كان الخصم عاجزًا عن المواجهة. فالذي يلجأ للكيد والمكر والتبييت هو الضعيف الذي لا يستطيع المواجهة المباشرة.“
“ الكيد يكون في الخفاء دائمًا، لكنه مكشوف وباطل، ولا يصل صاحبه إلى نتيجة، لأن وراءه قوة أعظم تمنع تحقيق غايته، وما دام كيده مكشوف، فهو في تـضـليل.“
“ كان العقاد يقول: إن كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان دلالة على عدم قدرتها على المواجهة، فهي تنجح فقط بالكيد. فالذي لا ينجح الا بالكيد والتبييت يكون ذلك دليلا على عجزه.“
“ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ". طيرًا أبابيل، أي جماعات من الطيور كانت ترمي الحجارة عليهم، وذلك لإبطال جيش الفيل الذي جاء لتهديد مكة. والسجيل هو الطين المتحجر.“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا