قيم هذا الكتاب
خواطر الشعراوي - سورة الليل
خلف كواليس التوفيق والتعثر.. قانون إلهي يشرحه لك الشعراوي في سورة الليل.
هل شعرت يوماً أن الأبواب تُفتح للبعض بسلاسة عجيبة بينما يرتطم الآخرون بجدران التعثر رغم جدهم؟ الأمر ليس محض صدفة، بل هو "هندسة إلهية" دقيقة جداً.
في هذه الخواطر الإيمانية، يأخذك إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي في رحلة لفك شفرة السعي البشري. يبدأ من تقلبات الكون بين ليلٍ يغشى ونهارٍ يتجلى، ليغوص في أعماق النفس البشرية ويكشف لك عن "قانون التيسير".
ستفهم كيف يتحول "العطاء والتقوى" إلى مغناطيس يجذب "اليسرى" لكل تفاصيل حياتك، ولماذا يختار البعض -دون وعي- طريق "العسرى" بمجرد استغنائهم عن هدي الخالق.
كما ستتعلم كيف تتجنب "تردي" النفس في عثرات البخل، وكيف تبلغ مرتبة "الأتقى" الذي لا ينفق ماله طلباً لثناء، بل طلباً لتلك الجائزة الكبرى التي يهمس بها الختام: "وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ".
استمع الآن لتعرف في أي الصفين يقع سعيك، وكيف تشرق روحك بنور اليقين.
الأفكار الرئيسية للكتاب
-
التناغم الكوني والإنساني: الربط بين ثنائية (الليل والنهار) وثنائية (الذكر والأنثى) لتوضيح تكامل الأدوار والوظائف.
-
قانون السعي والجزاء: التأكيد على أن اختلاف بواعث العمل (سعيكم لشتى) يؤدي حتماً لنتائج متباينة في الدنيا والآخرة.
-
مفهوم التيسير الإلهي: كيف يفتح الله أبواب الخير (اليسرى) لمن بذل واتقى، ويترك من بخل واستغنى يتخبط في "العسرى".
-
حقيقة التزكية بالإنفاق: إيتاء المال ليس مجرد صدقة، بل هو طهارة للنفس ووسيلة للوصول لمرتبة "الأتقى".
-
جزاء الرضا: شرح غاية النعيم في قوله "ولسوف يرضى"، وهو سكينة القلب التي تتجاوز الماديات.
ماذا تجد في الكتاب؟
-
دستوراً للحياة: خارطة طريق واضحة للتفريق بين مسالك الفلاح ومزالق الهلاك.
-
عمقاً بيانياً: لمسات الشعراوي في استخراج الحكم من التضاد القرآني (الليل/النهار، الإعطاء/البخل).
-
علاجاً نفسياً: فهم أسباب الشقاء (العسرى) وكيفية التحول إلى حياة التيسير والرضا.
-
رؤية مقاصدية: شرح لغايات خلق الجنسين (الذكر والأنثى) وارتباط ذلك بعمارة الكون.
مُختصر المُختصر
في هذه الخواطر الإيمانية، يبحر بنا الإمام محمد متولي الشعراوي في ظلال سورة الليل، كاشفاً عن السنن الإلهية التي تحكم سعي الإنسان في الأرض. يبدأ التفسير بوقفة مع القسم الإلهي بالليل والنهار والذكر والأنثى، موضحاً أن هذا التنوع الكوني هو المرآة التي تعكس تنوع سعي البشر وأهدافهم؛ فالحياة ليست وتيرة واحدة، والنتائج لا تتساوى أبداً.
يركز الشعراوي على "قانون التيسير"، شارحاً كيف أن العبد هو من يختار بوابته: فمن سلك طريق العطاء والتقوى والتصديق بالمنهج، أكرمه الله بـ "اليسرى"، وهي حالة من السلاسة والتوفيق ترافقه في كل شؤونه. وفي المقابل، فإن من اختار البخل والاستغناء عن هدي الله، يقع في فخ "العسرى"، حيث تضيق عليه السبل ويصبح التعب رفيقه وإن ملك كنوز الأرض.
وينتقل الإمام لوصف مشهد الجزاء، مفرقاً بين "الأشقى" الذي كذب وتولى فاستحق النار، وبين "الأتقى" الذي بذل ماله لتزكية روحه لا لرد جميل أو رياء. ويختتم الشعراوي خواطره بلمسة وجدانية عميقة حول جزاء "الرضا"، واصفاً إياه بأنه القبول الإلهي الذي ينسكب في القلب، فيجعل المؤمن راضياً عن ربه في كل حال، وهي ذروة السعادة التي لا يضاهيها نعيم، ليترك السامع وفي قلبه يقين بأن طريق الله هو طريق اليسر والسكينة الوحيد.
الإقتباسات
“تقرر سورة الليل- حقيقة العمل والجزاء، في شكل يجمع بين مشاهد الكون وطبيعة الإنسان. وقد انقسم البشر بين من أعطى واتقى وصدق فاستحق- التيسير لليسرى، وبين من بخل واستغنى وكذب فكان ميسراً للعسرى.“
“ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ). حين يغمر العالم ويخفيه. (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ). حين يظهر ويسفر عن كل شيء. وهما آيتان متقابلتان في دورة الفلك، وفي الصورة، والخصائص، والآثار.“
“ "إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ". أى أن عملكم مختلف في بواعثه واتجاهه ونتائجه. والناس تختلف طباعهِم ومشاربهم وتصوراتهم واهتماماتهم، حتى لكأن كل واحد عالم قائم بذاته. “
“ من ييسره الله لليسرى فقد وصل في رفق وهوادة، فينتشر اليسر من نفسه على كل ما حوله، في خطوه وطريقه وتناوله للأمور كلها.“
“ وأما من بخل واستغنى عن ربه، وكذب بالحسنى؛ فقد نأى عن الخير وساق نفسه للشقاء، فاستحق أن ييسره الله للعسرى، فيجعل في كل خطوة مشقة وحرجاً، وينحرف به عن طريق الرشاد.“
“ "وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ". فإذا تردى وسقط في نهاية العثرات والانحرافات، لم يغنِ عنه ماله الذي بخل به، والذي استغنى به عن الله وهداه، .وإن أفلح في هذه الدنيا ونجا. فهل أعسر من جهنم ؟! وإنها لهي العسرى.“
“ "إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ" لقد كتب الله على نفسه – تكرما منه لعباده ورحمة – أن يبين الهداية لفطرة الناس ووعيهم، ويظهرها لهم بالرسل والرسالات والآيات، فلا تكون هناك حجة لأحد، ولا ظلم لأحد.“
“ "وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى". وهو الأسعد في مقابل الأشقى. والأتقى هو "الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ". أي الذي ينفق ماله ليتطهر بإنفاقه، لا ليرائي به. ينفقه تطوعاً لا رداً لجميل أحد، ولا طلبا لشكران أحد، وإنما ابتغاء وجه ربه الأعلى.“
“ "وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ" إنه القبول الإلهي ينسكب في قلب الأتقى، يغمر روحه، ويسري في جوارحه، ويشيع في كيانه. ويا له من جزاء! ويا لها من نعمة كبرى!“
“ "وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ". يرضى بدينه وبربه، ويرضى بقدره ونصيبه، وبما يجد من سراء وضراء،غنى وفقر. يسر وعسر.. رخاء وشدة، فلا يقلق ولا يحزن ، ولا يستعجل، ولا يستعظم الحمل ، ولا يستبعد الغاية.“
“ "وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ" وهذا جزاء أعظم من كل جزاء، يمنحه الله لمن بذل نفسه وماله ابتغاء وجهه الأعلى، فالأتقى الذي يؤتي ماله ليزكي نفسه ويبتغي وجه الله يلقى هذا الجزاء العظيم.“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا