الرئيسية
13 دقيقة 3 فصل
احصل على الكتابَ كاملاً
تتوفر إمكانية تنزيل ملفات PDF مع الاشتراك المميز. قم بالترقية الآن

قيم هذا الكتاب

خواطر الشعراوي - سورة الغاشية

محمد متولي الشعراوي

سورة الغاشية: خريطة الطريق من الشقاء إلى النعيم.

 تبدأ السورة بسؤالٍ يهزُّ أركان الغفلة، لتكشف لنا عن وجوهٍ أهلكها "النصب" والتعب في غير وجه الله، فحصت شقاءً لا ينتهي. لكنها سرعان ما تأخذ بيد القارئ نحو واحة من الطمأنينة؛ حيث الوجوه الناعمة التي تنظر لجهدها القديم بامتنان، فتقول: "لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ".

في هذه الخريطة، تجد ملاذك من ضجيج العالم (لا تسمع فيها لاغية)، وتتعلم لغة التأمل في الإبل والجبال والسماء، لتدرك أن الذي رفع السماء بلا عمد، كفيلٌ برفع الهمِّ عن قلبك.

سورة الغاشية هي دعوة لتفويض النتائج لله بقلبٍ مطمئن: "لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ".

استمع لسورة الغاشية بصوت الشيخ الشعراوي بقلبِكَ لا بأُذُنِك، ودع خواطره الإيمانية تُخبرك بأن من أحكم صُنع الجبال الراسية، قادرٌ على أن يرسِي الطمأنينة في قلبك المضطرب، وأن يمدك بنعيمٍ لا ينفذ. 

 

الأفكار الرئيسية للكتاب

  1. التباين الحاسم في المصائر: المقارنة الدقيقة بين مشهد أهل النار (الشقاء والتعب الجسدي بلا طائل) ومشهد أهل الجنة (الراحة النفسية والرفاهية المطلقة).

  2. الدعوة إلى التأمل الكوني: ربط الإيمان بالنظر والتفكر في آيات الله المبثوثة في بيئة الإنسان (الإبل، السماء، الجبال، الأرض) كدليل قاطع على قدرة الخالق.

  3. تحديد مهمة الداعية وتخفيف العبء: التأكيد على أن وظيفة النبي ﷺ (وكل من يحمل رسالته) هي التذكير والهداية الإرشادية فقط، وليست السيطرة أو الإجبار.

  4. حتمية الرجوع والحساب: إقرار حقيقة الإياب النهائي إلى الله عز وجل، مما يجعل الوعد والوعيد حقيقة لا مفر منها.

 

ماذا تجد في الكتاب؟

  • وصفاً دقيقاً لمعاناة الكافرين: طعام من "ضريع" لا يفيد ولا يُشبع، وشرب من عين "آنية" شديدة الحرارة.

  • تصويراً بديعاً لنعيم المؤمنين: بيئة آمنة لا لغو فيها، وعيون ماء متدفقة، وسرر مرفوعة للرفاهية، وسجاد (زرابي) فاخر للراحة.

  • لوحة كونية مبهرة: دعوة صريحة للتفكير المنهجي في كيفية خلق الحيوانات (الإبل)، ورفع السماوات، ونصب الجبال، وتسطيح الأرض.

  • قاعدة نفسية مريحة: (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ).. رسالة طمأنينة بأن واجبنا هو السعي فقط، أما النتائج وتغيير القلوب فهو بيد الله وحده.

مُختصر المُختصر

سورة الغاشية هي سورة مكية عظيمة، جاءت لتوقظ القلوب وتلفت الانتباه إلى "الغاشية"، أي يوم القيامة الذي يغشى الناس بأهواله. تقسم السورة الناس في هذا اليوم العظيم إلى فريقين: الأول وجوههم "خاشعة عاملة ناصبة"، أرهقت نفسها في الدنيا سعياً وراء أهداف زائلة أو عمل لغير وجه الله، فكان جزاؤها مشقةً في الآخرة، وناراً حامية، وطعاماً من شوك (ضريع) لا يسمن ولا يغني من جوع.

أما الفريق الثاني، فوجوههم "ناعمة لسعيها راضية"، ابتهجت حين رأت ثمرة إيمانها، لتستقر في جنات عالية حيث الأمان والهدوء الذي لا يعكره لغو القول. هناك ينعمون بعيون الماء الجارية، والسرر المرفوعة، والفرش الوثيرة المبثوثة.

وبعد هذا التصوير البديع للجزاء، تنقلنا السورة في مشهد متصل إلى التأمل في ملكوت الله كدليل على قدرته؛ فتدعو الإنسان للنظر في إعجاز خلق الإبل وصبرها، ورفع السماء بلا عمد، وإرساء الجبال، وتمهيد الأرض. هذا التأمل الكوني يقود حتماً إلى الإيمان بالخالق المبدع.

وتختتم السورة آياتها بلمسة حانية ومريحة للنبي ﷺ ولكل داعية للحق؛ بتحديد مهمتهم في "التذكير" فقط، دون تسلط أو إجبار، فالله وحده هو مالك القلوب، وإليه المرجع والإياب ليحاسب كل إنسان على سعيه. إنها سورة توازن بين الترغيب والترهيب، وتريح القلب بتفويض الأمر لله.

الإقتباسات

“رسمت سورة (الأعلى) منهج الفلاح وهو منهج الإسلام في أنه تصديق بالوجدان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وكشفت سورة (الغاشية) زيف منهج البشر الذي ينتهي بمشقة بلا طائل، وخَسَارةٌ في الآخرة.“

“ "عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ". وَهُنَا تَتَجَلَّى الْخَيْبَةُ الكبرى. وُجُوهٌ أَتْعَبَتْ نَفْسَهَا فِي الدُّنْيَا، لَكِنَّهَا لَمْ تحصد مِنْ عَمَلِهَا إِلَّا الْمَشَقةَ وَالنَّصَبَ، فَلَمْ تَجِدْ لَهَا نَفْعًا، بَلْ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا الأذى والسوء.“

“ لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ". وَهِيَ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِهِ "عَامِلَةٌ نَاصِبَة"؛ فَالنَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ حِينَ رَأَتْ ثَمَرَةَ جُهْدِهَا فِي الدُّنْيَا قَالَتْ: نِعْمَ الْمَسْعَى مَا سَعَيْتُهُ لِلْوُصُولِ إِلَى هَذَا النَّعِيمِ. أَمَّا النَّفْسُ الْأُخْرَى، فَبِئْسَ الْمَسْعَى الَّذِي أَفْنتْ فِيهِ حياتها.“

“ "فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ"؛ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ لَهَا وَقْعٌ عَظِيمٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ فَالَّذِي يَمْلِكُ بِئْرًا يَرَى فِيهَا كِفَايَتَهُ، فَمَا بَالُنَا بِمَنْ لَهُ عَيْنٌ جَارِيَةٌ؟ إِنَّ مُجَرَّدَ النَّظَرِ إِلَى الْمَاءِ وَهُوَ يَتَدَفَّقُ يَبُثُّ فِي النَّفْسِ طُمَأْنِينَةً وَتَنَعُّمًا.“

“ "لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ". أَيْ أَنْتَ يَا مُحَمَّد لَسْتَ جَبَّارًا عَلَيْهِمْ.. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ الحَقُّ دِينًا قَسْرِيَّاً لَجَعَلَنَا كَالْمَلَائِكَةِ بِلَا اخْتِيَارٍ، لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَرَى مَنْ يَعْمَلُ بِمَنْهَجِهِ وَهُوَ مُخْتَارٌ.“

“ "ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم"؛ أَيْ لَا إِيَابَ لَهُمْ إِلَىٰ غَيْرِنَا، فَإِيَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَيْنَا. فَإِذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ النَّعِيمِ بِخَيْرٍ، أَوْ أَوْعَدَ أَهْلَ الْخُسْرَانِ بِشَرٍّ، فَمَعْنَىٰ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ مُؤَكَّدَانِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ الْقَادِرُ، الَّذِي بَدَأَ وَإِلَيْهِ نَعُودُ جَمِيعًا.“

“ "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ". تَبْدَأُ السُّورَةُ بِهَذَا الِاسْتِفْهَامِ لِلتَّفْخِيمِ، والمستفهم في الخطاب هو الحق سبحانه وتعالى، والحق منزه أن يستفهم ليفهم، لأن الأصل في الاستفهام: أن تريد فهم ما لم تعلم.“

““

قد يعجبك قرائتها ايضا

كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الغاشية

محمد متولي الشعراوي

27 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي: سورة الأعلى

محمد متولي الشعراوي

43 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الطارق

محمد متولي الشعراوي

46 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة البروج

محمد متولي الشعراوي

124 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الانشقاق

محمد متولي الشعراوي

96 مشاهدة
كتاب
زاد المعاد في هدي خير العباد - الجزء الثاني

ابن قيم الجوزية

128 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة المطففين

محمد متولي الشعراوي

86 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة الانفطار

محمد متولي الشعراوي

75 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة التكوير

محمد متولي الشعراوي

111 مشاهدة
كتاب
خواطر الشعراوي - سورة عبس

محمد متولي الشعراوي

136 مشاهدة