قيم هذا الكتاب
خواطر الشعراوي - سورة البروج
قصة أصحاب الأخدود: أرادوا بالنار إفناءهم، فأراد الله بها خلودهم!
كيف تحولت 'المحرقة' البشعة في سورة البروج إلى 'فوز كبير'؟
لماذا لم ينزل الله صاعقة من السماء تنقذ المؤمنين من الأخدود؟ وهل الهزيمة الجسدية تعني الخسارة دائماً؟ ببيانه العذب، يقلب تفسير الشيخ الشعراوي لسورة البروج موازين الربح والخسارة؛ فالمعركة لم تكن على مغنم دنيوي، بل كانت على "كلمة التوحيد". هنا يضعنا القرآن أمام حقيقة مذهلة: لقد احترقت الأبدان وبقي الإيمان شامخاً، فاستحقوا لقب الفائزين.
ما الذي يجعل الإنسان يختار النار على التخلي عن عقيدته؟ يوضح الشعراوي أن "الفوز الكبير" ليس مجرد نجاة من الموت، بل هو الثبات الذي يفتح أبواب الرضوان. وفي المقابل، يطرح القرآن تساؤلاً مخيفاً للجبابرة: من كان يراقبكم وأنتم قعودٌ تتلذذون بالحريق؟ يأتي الجواب بزلزلة: "إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ"؛ فالله الذي "يبدئ ويعيد" محيطٌ بكل ظالم مهما ظن أنه أفلت بفعلته.
هل تعتقد أن قضية الحق يمكن إطفاؤها بوقود النار؟ سورة البروج تجيبك بـ "لا" قاطعة؛ فالحق محفوظ في "لوح محفوظ" لا تطوله يد بشر، وعين الله التي شهدت الأخدود هي ذاتها التي تمنح السكينة لكل قلبٍ صابر.
الأفكار الرئيسية للكتاب
-
عقيدة الثبات: الإيمان ليس مجرد كلمات، بل هو يقين يصمد أمام النيران؛ فالمؤمنون اختاروا الاحتراق جسدياً على الارتداد روحياً.
-
انقلاب الموازين: "الفوز الكبير" ليس في النجاة من الموت، بل في الموت على الحق. الخاسر الحقيقي هو الطاغية وإن ظن أنه انتصر.
-
الرقابة الإلهية: الربط بين (شاهد ومشهود) وبين (الله على كل شيء شهيد)؛ فكل تفاصيل الظلم موثقة ولها حساب.
-
البطش والرحمة: التوازن بين وعيد الجبابرة "إن بطش ربك لشديد" وفتح باب التوبة "ثم لم يتوبوا"، وطمأنة المؤمنين بصفة "الودود".
-
حفظ الرسالة: القرآن ليس مجرد نص، بل هو حقيقة مطلقة محفوظة في "لوح محفوظ" بعيداً عن عبث العابثين.
ماذا تجد في الكتاب؟
-
فك شفرة المعركة: تحليل دقيق لمبدأ الصراع بين الإيمان والكفر، ولماذا نقم الطغاة من المؤمنين رغم سلميتهم.
-
منطق "الفوز الكبير": شرح بياني مذهل لكيفية تحول مشهد "المحرقة" من خسارة دنيوية إلى أعظم انتصار أخروي.
-
سيكولوجية الطغيان: كشف عقلية الفساد التي تتلذذ بمشاهدة تعذيب المستضعفين (إذ هم عليها قعود).
-
الأسماء والصفات: لمسات بيانية في اختيار صفات الله (العزيز، الحميد، الغفور، الودود) وعلاقتها المباشرة بحدث الأخدود.
-
فلسفة "البدء والإعادة": كيف يطمئن المؤمن بأن من ملك "البدء" يملك "الإعادة"، فلا نصير لأحد من وعيد الله.
-
دقة الألفاظ القرآنية: الفرق بين عذاب جهنم وعذاب الحريق، ولماذا أقسم الله بالسماء ذات البروج قبل ذكر الجريمة.
-
قوة التهديد الإلهي: معنى "البطش الشديد" وكيف أحاط الله بالجبابرة (فرعون وثمود) من حيث لا يشعرون.
-
ضمانة الحفظ: اليقين بأن المنهج (القرآن) محفوظ في "لوح" لا تطوله يد تحريف، مهما بلغت شراسة التكذيب.
مُختصر المُختصر
يقدم الشيخ الشعراوي في تفسيره لسورة البروج قراءة إيمانية وبيانية عميقة، تحول مشهد "محرقة الأخدود" من مأساة تاريخية إلى دستور خالد للثبات العقدي. تبدأ السورة بقسم سماوي مهيب يربط بين عظمة الكون وعدالة الخالق، لتصور لنا أبشع جريمة ارتكبها الطغاة ضد فئة مؤمنة لم يكن لها ذنب إلا توحيد الله.
يضعنا الشعراوي أمام مفارقة مذهلة في مفهوم "الربح والخسارة"؛ فبينما يرى البشر أن المؤمنين هُزموا باحتراق أجسادهم، يقرر القرآن أنهم حققوا "الفوز الكبير". هذا الفوز ليس نجاة جسدية، بل هو انتصار المبدأ على الغريزة، ونيل الدرجات العالية التي لا تُنال إلا بقدر الصبر على الفتنة. ويحلل الشيخ سيكولوجية الظلم في قوله "إذ هم عليها قعود"، مبيناً كيف يفسد الطغيان لدرجة التلذذ بآلام المستضعفين.
وفي المقابل، يرسم التفسير صورة مرعبة لـ "بطش الله الشديد"؛ فالذي يبدئ الخلق ويعيده محيطٌ بالجبابرة مهما علوا، تماماً كما أحاط بفرعون وثمود. لكنه سبحانه يفتح باب التوبة حتى للقتلة بقوله "ثم لم يتوبوا"، ويطمئن المحبين بصفة "الودود".
يختتم الشعراوي رؤيته بالتأكيد على أن قضية الحق لا تضيع بموت أصحابها؛ فالقرآن الكريم محفوظ في "لوح محفوظ" بعيداً عن أيدي العابثين، والظلم مهما تجبر فهو مشهودٌ ومسجل عند ملكٍ "على كل شيء شهيد". السورة بهذا المعنى هي ترياق للقلوب المبتلاة، وتذكير بأن العاقبة دائماً للحق، وأن عين الله لا تغفل عن شاهدٍ ولا مشهود.
الإقتباسات
“كان من المفترض أن نجد بعد "وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ " صفة مذمومة فأنت تقولْ: ما أنكرتُ على فلان إلا كذا وكذا، لكن هنا ما أنكروا عليهم إلا أنهم يؤمنون بالله فذلك فساد في عقلية من حكم بهذا الحكم.“
“ "وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ". كلمة"شَهِيدٌ" لها معنيان: شهيد: أي كل شيء يحضْره لا يغيب عنه شيء أبداً، أو هو: شهيد لمن لا شاهد له ممن ظلمه.“
“ ذَلِكَ الفَوْزُ الكَبِير .. لماذا؟ لأن الحق نجاهم بموقفهم من النار وذلك فوز، وبعد ذلك أدخلهم الجنة وذلك فوز، وبعد ذلك يعطِيهم منازل على قدر الفتنة، وذلك الفوز الأكبر، فهناك فوز، وفوز كبير، وفوز أكبر.“
“ "إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ" . البطش: هو الصرامة والعنف في الأرض، وهذه قضِيةُ ديمومة، أي لم يكن الله ذا بطش عند أصحاب الأخدود فقط. هذا التهديد فيما يتعلق بأمره وأمر دعوته.“
“ قد يقول قائل: كيف يمكن الله الكافرين من الذين آمنوا بالله وبالرسل؟ وهل هذا التمكين على غير مراد الله؟ فنقول: بالطبع لا، بل هي من مراد الله ، ولكنها سنة الابتلاء التي يميز الله بها بين الصادقين في إيمانهم وبين الكاذبين.“
“ "وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ". وقال "مِن وَرَائِهِم" لأنهم جعلوا الله وراء ظهورهم، فنقول لهم إن من جعلتموه وراء ظهوركم هو محيط بكم.“
“ "فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ" وهنا نرى الدقة في كلمة اللوح فلم يقل قرآن محفوظ، فقوله محفوظ ليست صفة للقرآن بل صفة لِلَّوح، فإذا كان اللوح محفوظا فما بالك بالقرآن نفسه؟“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا