قيم هذا الكتاب
خواطر الشعراوي - سورة النازعات
سورة النازعات.. حين يفر المرء من أهله ليلقى ربه وحيداً.
تخيل تلك اللحظة التي يصمت فيها كل شيء، فلا يبقى إلا صوت قلبك وهو يرتجف أمام عظمة الخالق.
في سورة النازعات، يأخذنا الشيخ الشعراوي في رحلة إيمانية عميقة تبدأ من لحظة خروج الروح وتصل إلى مشهد الحشر العظيم، حيث يفر الإنسان من أحب الناس إليه ليواجه حقيقته وحده. ستجد في تفسير سورة النازعات دعوة لتأمل كيف ينهار طغيان البشر أمام قدرة الله، وكيف تصبح "الطامة الكبرى" هي اليقين الوحيد الذي يمحو ضجيج الدنيا، لنكتشف أن النجاة الحقيقية تبدأ من خشية الله وضبط هوى النفس قبل فوات الأوان.
الأفكار الرئيسية للكتاب
-
تأكيد حقيقة البعث: إثبات وقوع القيامة عن طريق "القسم الإلهي" بمخلوقاته العظيمة، بعد أن أُثبتت بالشهادة في سورة النبأ.
-
أحوال النفوس عند الموت: بيان التباين بين انتزاع أرواح الكافرين بشدة (النازعات) وسلالة أرواح المؤمنين برفق (الناشطات).
-
الاضطراب الكوني والنفسي: الربط بين اهتزاز الأرض (الراجفة) واهتزاز القلوب فزعاً (الواجفة) يوم القيامة.
-
عاقبة الطغيان والخشية: المقارنة بين مصير فرعون الذي ادعى الألوهية ومصير من خاف مقام ربه ونهى نفسه عن الهوى.
-
القدرة على الإعادة: التنبيه إلى أن خلق السماء والأرض أعظم من خلق الإنسان، مما يجعل البعث أمراً يسيراً على الخالق.
-
حتمية الساعة: التأكيد على أن علم وقت الساعة غيب استأثر الله به، وأن الدنيا برمتها لا تعدو كونها "ساعة" في عين صاحبها يوم الحشر.
ماذا تجد في الكتاب؟
-
لطائف بيانية: شرح للسر وراء "الإبهام" في أوائل الآيات وكيف يخدم هذا الغموض المعنى الإيماني.
-
تحليل لقصة موسى: وقفة مع "أدب الدعوة" في خطاب موسى لفرعون، وكيف يُقابل اللين بالطغيان أحياناً.
-
تفسير نفسي وعقلي: توضيح لكيفية تأثير الانفعالات الخارجية على لغة الجسد (خشوع الأبصار) يوم القيامة.
-
أدلة عقلية: عرض للبراهين الكونية (دحو الأرض، إرساء الجبال، رفع السماء) كأدلة ملموسة على طلاقة القدرة الإلهية.
-
منهج تربوي: كيفية تدريب النفس على "الخشية" كطريق وحيد للنجاة من "الطامة الكبرى".
مُختصر المُختصر
تبدأ السورة بقسم إلهي مهيب بمخلوقات غيبية (الملائكة) أو كونية (النجوم) لتوكيد حقيقة البعث، مُحدثةً حالة من الإبهام البياني الذي يدفع العقل للتفكر. ثم تنتقل لتصوير مشهد القيامة حيث تضطرب الأرض والقلوب معاً، وتذل الأبصار التي كانت وقحة في إنكارها. ولتأكيد الجزاء، تورد السورة مشهداً من قصة موسى مع فرعون، مبرزةً التباين بين اللين في الدعوة والطغيان في الرد، وكيف انتهى ادعاء الألوهية بنكال الدنيا والآخرة. ثم تلفت السورة الأنظار إلى عظمة خلق السماء والأرض كدليل عقلي على أن إعادة بناء الإنسان أهون عند الله من خلق الأجرام العظيمة. وفي الختام، ترسم السورة الفارق المصيري بين من آثر الدنيا وطغى، وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، مؤكدةً أن الدنيا مهما طالت فهي في عين الرائي يوم القيامة "عشية أو ضحاها".
الإقتباسات
“إن أرجَح أقْوال العلماء في معنى كلمة "النازعات" أنها هي الملائكة التي تنزع أرواح الناس حين الموت وبخاصة أرواح الكافرين، لأن الكافر حين يعالج سكرات الموت يتشبث بالحياة فتنتزع منه الملائكة الروح انتزاعا.“
“ إنّ وَجِيِفُ القُلوب أمر غائب عن نظر الناس، لذلك فلا بد من أمر ظاهر يُحَسُّ لدى الناس جميعا وهو العين. فالعين هي المنفذ الذي يستطيع أن يدرك كل حقيقة النفس الإنسانية.“
“ القَصص في القرآن الكريم لم يأتِ ليعطينا تاريخاً وإنما يأتي بالجزاء الذي يؤكد العبرة من القصة.“
“ أذنب فرعون ذنبين: أذنب أولا في حق الرسول "فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ"، ثم اجترأ بعد ذلك على مقام الألوهية نفسه "فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ". "فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ"، فعاقبه الله بعقابين، فجمع الله عز وجل له بين عقابِ الآخرة والدنيا.“
“ "فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ". الطامة هي الحدث الضخم المروع المهول الذي ينسى الإنسان كل حدثٍ قبله فهذا طَمَّ على ذاك أي: هذا أنسَى ذاك وهونه بالنسبة إليه.“
“ "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا". أَيْ إِنَّمَا أَنْتَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ مُنْذِرٌ أَيْ مُخَوِّفٌ، عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ عِلْمِكَ بِمَا تُخَوِّفُ بِهِ، الْعِلْمَ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ.“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا