وفهم القرآن الكريم هو الباب الأول للالتزام بأحكام الدين الإسلامي، ولزيادة الإيمان؛ فالقرآن الكريم هو حبل الله المتين، وهو الرسالة القيمة، وهو المعجزة الكبرى.
وأحكام الدين الإسلامي كلها توافق العقل والمنطق وليس فيها ما يضاد العقل فحتى الأمور الغيبية يمكن إثباتها بالمنطق وبالعقل، ولكن الإنسان حينما يتبع هواه وشهواته ينكر كثيرا من أحكام الإسلام.
ويرى المؤلف أن الروحانية جزء حيوي من الإيمان، ولكن المسلمين قتلوا الرسالة الروحية الإسلامية والطاقة الروحية القوية للشعائر الإسلامية بالتشدد في الأحكام والأنظمة والعقوبات والشكليات والسياسات التي تقترب من استبعاد البعد الروحي والأخلاقي الذي هو فحوى رسالة القرآن المهيمنة.
وهناك وسائل إعلام تهين المجتمع الإسلامي في الغرب، كما يقوم بعض المواقع الإلكترونية المناهضة للإسلام بالهجوم على الدين الإسلامي بانتقادات استشراقية عتيقة منبوذة يعاد إحياؤها في هذا الوقت؛ مما أثر على كثير من الأولاد والأحفاد المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام؛ وسعوا إلى الروحانيات، وكثير منهم - وا أسفا - يتخلون عن الدين نهائيا. وهناك أيضا حملة من التفسير غير الصحيح وغير المعقول للعقيدة الإسلامية، وهي حملة مدعومة من الخارج، مما يشوش رسالة الله الجوهرية التي جاءت في القرآن الكريم، ويعمل على إبعاد الأجيال الجديدة عن الدين.
فالمواجهة الكبرى والدور الأعظم يقع على عاتق الجيل الثاني من معتنقي الإسلام من الأمريكيين الذين ما زالوا متمسكين بدينهم فهم الذين يواجهون التحديات الكثيرة الآن، وعلى الرغم من قلة عددهم إلا أن دورهم محوري في تصحيح الأفكار المغلوطة عن الإسلام ومحاولة تعريف المجتمع الأمريكي بصحيح الإسلام، فقد أصبحوا جسرا بين الدين ومستقبله في هذا البلد.
ولا بد من امتلاك هذا الجيل للعلم الكافي الذي يؤهلهم للرد العقلي على الذين يحطون من شأن الإسلام، وحتى يتواصلوا مع أبناء وطنهم رجالا ونساء ويبينوا لهم كيف يكون المرء المسلم حقا.
وكذلك لا بد من إعادة تقويم التراث الواسع للمسلمين من خلال البحث والسؤال والنقد والتحليل ومحاولة فصل الدين عن العادات والتقاليد والتمييز بين ما هو ضروري وجوهري للإسلام وما هو ليس بضروري من التفسيرات المقيدة بزمان ومكان.
والدور الحقيقي للمسلمين الجدد في أمريكا الآن يقوم على جهاد العقول والقلوب، وجهاد الفكر والعقل والمنطق، كما يقوم على تفهيم الشباب المسلمين بمستجدات عصرهم والتحديات التي تواجههم، فيدعو الكاتب إلى تشجيع هؤلاء الشباب المسلمين على تسليح أنفسهم بالكتب والأقلام والحواسيب الشخصية وأدوات التعلم الأخرى كلها، ويحثهم على تسليح أنفسهم بالمعرفة الدينية اللازمة للدور المهم الذي يقومون به.
ويرى المؤلف أن العقل عنصر جوهري من عناصر الإيمان فلكي يكون الإنسان متدينا أصيلا لا بد أن يخوض تجربة التفكير العقلي مع الروحانيات التي تشعره بالسلام الحقيقي في الدين الإسلامي.