المسلمون المهاجرون إلى أمريكا يواجهون مشكلة كبرى؛ وهي أن المجتمع من حولهم يغريهم بالابتعاد عن الدين حيث الأصدقاء الذين يفسدون أخلاق الأبناء إضافة إلى تشويه الإعلام للإسلام وإظهاره بأنه دين شيطاني، وجذب الثقافة الشعبية والاستهلاكية الضارة وذلك التحامل على الإسلام، واستغلال الجنس وترويجه؛ فكل هذه الأسباب تبعد الشباب عن الإسلام في أمريكا. وعلى الرغم من كل هذه العوامل السابقة إلا أن الإسلام يستمر في اجتذاب الناس إليه في أمريكا أكثر من أي دين آخر، ولذلك فعلى زعماء المسلمين ومفكريهم أن يقوموا بدورهم في دعم المسلمين الجدد فكريا وثقافيا وعلميا واجتماعيا.
ويرى المؤلف أن هناك أدلة تبين عدم عزل النساء عن المجتمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يستند إلى هذه الأدلة في تقرير أن الدعوة إلى عزل النساء تعد حدثا غريبا في تاريخ أمريكا، ولذلك فمن الأفضل تركه حتى تتفاعل جميع أعضاء المجتمع وتكون حية فاعلة.
هناك انفصال بين الخطاب الديني في المسجد والخطاب المجتمعي خارج المسجد، مما جعل الشباب الأمريكيين المسلمين غير مهتمين بالخطاب الإسلامي وغير مستجيبين له.
إن تحول المسجد إلى محور فكري وثقافي في الجالية الإسلامية في أمريكا سيؤدي خدمة كبيرة لمسلمي أمريكا حيث يشجع المؤمنين وخصوصا الشباب منهم على اكتشاف قضايا إسلامية وبحثها ومناقشتها دون خوف من لوم أو عقوبة.
وكثير من معتنقي الإسلام يخافون من التعصب العرقي والتحسب القومي الذي يسبب ضعف المجتمع الإسلامي. ومن ذلك تفضيل الأمريكيين البيض الجدد الداخلين في الإسلام على الأمريكيين السود وهو ما يعد سلوكا انقساميا. فلا بد من تحقيق وحدة أكبر بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا بد أن يترفع المسلمون المهاجرون عن الانقسام والتشرذم العربي ويتلاقون في أخوة وتعاون متبادل.
إن الأفكار المتطرفة تعمل على دفع الكثير من المسلمين الجدد عن الدين الإسلامي وإبعادهم عن المسجد، فالدعوة إلى بعض الممارسات المتطرفة والمتشددة تسفر عن وجود اختلافات بين المسلمين الجدد.
والإيمان هو إيمان القلب والعقل ولكن العقل هو الباب الذي يخرج منه الإيمان، فإذا كان المسلمون الذين نشئوا في أمريكا يتسربون من الدين فإن ذلك يعزى إلى مشكلة فكرية هي الصراع بين العقل والإيمان. ويؤكد المؤلف أن الذي دفعه إلى مطالعة القرآن الكريم في بداية إسلامه هو الفضول الفكري ولذلك كان العقل هو مدخله إلى التعرف على الإسلام، والاقتناع به، فلا يمكن إهمال دور العقل في الوصول إلى الإيمان الحقيقي. لكن الذي قاد المؤلف إلى الإيمان الكامل بالدين الإسلامي ليس العقل فقط، ولكنه فطرة الإيمان أيضا، فهناك علاقة قوية بين العقل والإيمان؛ لأن العقل منسجم مع الإيمان وفي خدمته، والعقل يساعد في البحث عن الحقيقة. وقد حث القرآن على استخدام العقل، فالعقل هو السبيل إلى الوصول إلى الإيمان الصحيح، وكثير من الناس ضلوا بسبب عجزهم عن استخدام عقولهم أو لأنهم استخدموا عقولهم بطريقة غير صحيحة..
والمسلمات الجدد في المجتمع الأمريكي قد يعانين من عنصرية بسبب الزي الإسلامي ومنه الحجاب، ولذلك أجاب المؤلف على سؤال إحدى الأمريكيات التي أسلمت مؤخرا، فقال: إن كنت ترين أن ارتداء الحجاب قد يجعلك في خطر، ويضر بدينك بدرجة لا تستطيعين تحملها؛ فلا بد أن تعرفي أن ذلك لا يقلل من شأن إسلامك ولا ينقص من دينك.
والقرآن الكريم ينهى المسلمين عن موالاة غير المسلمين، وهذا الخطاب موجه فقط للذين يعادون المسلمين علنا بسبب إيمانهم ودينهم، أما الأصدقاء فلا حرج في مصادقتهم.
والمسلمون الجدد الذين اعتنقوا الإسلام قد يتخلصون من كل مساوئهم السابقة منذ أن ينطقوا بالشهادة، وبعضهم يخوضون صراعا صعبا لإصلاح أنفسهم، ويجاهدون جهادا مريرا ضد العادات السيئة التي كانت متأصلة عندهم. وينصح المؤلف المعتنقين الجدد للإسلام بأن يتقربوا إلى الله بالدعاء ويناجوا الله من قلوبهم ولو بكلمات قليلة في كل صلاة، وأن تكون الصلاة بالنسبة إليهم فرصة للتعبير عن النفس أمام الله تعالى، وأن تتوجه تلك النفس إلى خالقها فتخبره بمخاوفها وآمالها ومشاكلها وتطلب منه العون والهداية وتصلي وتدعو من قلبها.
النساء
وقضية معاملة النساء قضية شائكة في الدين الإسلامي وخاصة إذا تعلقت بتعنيف النساء أو ضرب النساء، فقد يفهم بعض الناس أن الرجال مأمورون بضرب النساء في الإسلام، وهذا فهم سطحي ومناف للحقيقة، وإنما الحقيقة أنه تأديب لطيف ونوع من أنواع القوامة التي تسمح للرجل أن يعاقب زوجته فقط في حالات السلوك الفاضح. ولا يسمح الإسلام بضرب الزوجة على وجهها ولا إهانتها إهانة بالغة ولا معاملتها بقسوة ولا احتقارها. ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حقوق الزوجة من الاحترام والتعامل بالحسنى، وقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث بالنساء، وأشهرها الحديث الذي قال فيه: "رفقا بالقوارير".
ويعبر المؤلف عن تجاربه مع الجالية المسلمة في أمريكا ويحاول أن يضع يده على المشاكل الكبرى التي تواجه هذه الجالية، ويضع الحلول المناسبة لهذه المشكلات الكبرى التي تواجه المسلمين الجدد.
ويعد انقسام المسلمين إلى فرق وأحزاب بين شيعة وسنة وغيرهما وما يتبع ذلك من صدامات واختلافات كلامية وغير كلامية؛ يعد مثل هذا الانقسام غير مناسب للمجتمع الأمريكي الذي يستقبل الإسلام كدين جديد.
والنساء المسلمات في أمريكا يتعرضن لمضايقات كثيرة إذا هن التزمن بالزي الإسلامي التزاما كاملا، وهناك بعض النساء لا يستطعن أن يتحملن هذه المضايقات ولذلك يخشى عليهن من الفتنة.
وقد تحدث بعض التصرفات المتشددة التي تزعج الأخوات المسلمات الأمريكيات لأنهن لم يألفن مثل تلك التصرفات، فقد نشأن في مجتمع استطعن فيه التعبير عن آرائهن وتعلمن كيف يحللن ويتأملن الأمور.
ويحاول الكاتب أن يثبت أن اختلاف الثقافة لا ينفي حقيقة الإسلام. والثقافة العربية في العصور القديمة فرضت على المسلمين نوعا معينا من الزينة واللباس وقد يختلف كثيرا عن الثقافة الحديثة في كل بلد يدخل فيه الإسلام وينتشر. والأخوات المسلمات الأمريكيات يشتكين من الفصل بينهن وبين المجتمع من حولهن، والحيلولة دون اختلاطهن به، فهن يردن أن يشاركن في أعمال المسجد وفي لقاءات الإفطار وفي اختيار الإمام أو أي عضو من أعضاء مجلس الشورى.