الأسئلة

السؤال الأول من طالب أمريكي مسلم في مدرسة ثانوية:

أواجه صعوبات في فهم حكايات القرآن فهل يبدو بعضها منافيا للعلم والتاريخ؟

القرآن ليس كتاب تاريخ ولا كتاب سيرة، القرآن كتاب موعظة وهداية. ويلعب التعليم دورا جوهريا في التطور البشري الروحي، ويحث القرآن القارئ على التلاوة فيقول له: اقرأ.. الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم . . فهذه نصيحة للقراءة في الحياة والطبيعة والتاريخ، وهذه دروس لأولي الألباب. ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم عبقرية بشرية لأن التاريخ قد عرف موهوبين بصورة فائقة ولكن أحدا لم يستطع تجاوز الزمان والمكان مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

يستطيع الله أن يجعل البشرية متشابهة مؤمنة به تعالى، يمثل كل فرد من أفرادها نسخة روحية للآخر، ولكنه بدلا من ذلك يمنحنا الطاقة الفكرية للاختيار والتي تمكننا من ممارسة خياراتنا لغايتنا المتوقعة بصورة طبيعية. والزمن الذي ندركه هو وهم من أوهام هذه الحياة، والدليل أن ما يعد بطيئا في نظرنا  يمر عبر سني التاريخ كومضة خاطفة أو كطرفة عين عند الله سبحانه وتعالى الذي تتحقق إرادته بمجرد أمره التكويني: كن فيكون.

والابتلاء والمعاناة التي تترتب عليه إنما هو عنصر ضروري وجوهري لعملية النمو البشري، وإن على البشر جميعا أخيارا وأشرارا، خاطئين وأتقياء، مؤمنين وغير مؤمنين أن يجربوا هذه المعاناة.

ويؤكد لنا القرآن أن أعمالنا لا تنفع الله تعالى، بل الإنسان هو الذي ينتفع بها أو يخسر، ولله سبحانه وتعالى الحق الكامل ومطلق الإرادة أن يرفع الأشخاص الذين يحبونه والذين يختارونه، فمن يسلكون هذا السبيل يرتقون ويتطورون، وهذه هي خلاصة قضية الحياة على الأرض. والقرآن الكريم فيه دعوة للنشاط الاجتماعي، ومن أمثلة ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالقرآن يؤكد ضرورة الانخراط في الحياة السياسية والاجتماعية. والقرآن يعلمنا صفات الله الكثيرة، ويعلمنا كذلك الفضائل التي يحتاجها الرجال والنساء لكي يتطوروا ويرتقوا، وهو يمنح الإنسان فرصة للنضج الفكري والعقلي والثقافي والوجداني.

أن يصبح الإنسان خليفة الله في الأرض فهذه مهمة ثقيلة وخطيرة تحتاج منه التواضع والتضحية والصبر وتحتاج منه أن يوصل الخير إلى الآخرين. وأكبر المخاطر التي يتعرض لها الإنسان العاصي غير التائب هو أنه يضر قلبه، فالقلب هو مصدر الروح والأخلاق والقلب هو الذي يعمى، والقلب هو الذي يغفل.

والقضاء والقدر في القرآن الكريم مفهومان من مفاهيم العقيدة  ويقصد بهما النظام والتصميم اللذان وضعهما الله للخلق جميعا ومن بينهم الإنسان. وقدرة الإنسان وإرادته كلها خاضعة لقيود فرضت على البشر بتقدير من الله تعالى.

ومن الأسئلة التي وجهت إلى المؤلف سؤال مضمونه هو:

هل الله سبحانه وتعالى عادل؟

فأولا: لا بد للإجابة عن هذا السؤال من أن نوضح أن هناك فرقا في النظرة التي نقيس من خلالها عدل الله، فإن نظرة الإنسان القاصرة في الدنيا لا يمكن من خلالها إدراك عدل الله المطلق ولا الإحاطة به، ولكن القرآن الكريم علمنا  أننا سوف نمتحن في الحياة حسب ما أعطينا من قدرات وخصائص؛ سوف نمتحن في المعرفة والشخصية والثروة والبيئة والمكانة الاجتماعية، ولا تكلف نفس إلا وسعها.

وللبيئة  تأثير قوي على نمو الإنسان، فإذا نشأ الإنسان في بيئة فاسدة فسوف يتأثر بشكل كبير بهذه البيئة إلا إذا كان هذا الإنسان عنده وعي روحي وأخلاقي كبير يجعله يميز بين الصواب والخطأ، ويتخذ قراره بأن يسير في طريق الحق وطريق الصواب. وضرب المؤلف على ذلك مثلا مدينته التي كان يعيش فيها، فقد كانت مدينة فاسدة تعج بالعصابات وتنتشر فيها الجريمة حتى أن الشرطة كانت لا تستطيع أن تمنع الجريمة بل كانت تساعد عليها. وأسرة المؤلف كانت تتكون من خمسة أولاد والأب والأم. وقد كان الأب عنيفا قاسيا فاسدا مدمنا لشرب الخمر، مما جعل أبناءه يقبلون على إدمان المخدرات، فجميعهم أدمن المخدرات بطريقة بشعة ما عدا المؤلف الذي نجا بنفسه لوعيه الكبير بالصواب والخطأ. هذا هو النموذج الذي جعل المؤلف يؤمن بأن تأثير البيئة وإن كان قويا على بناء شخصية الإنسان واختيار اتجاهه إلى الصواب أو إلى الخطأ إلا أن الإنسان في النهاية لا بد أن يكون عنده اختيار قوي مبني على أساس فهمه للصواب والخطأ.

سؤال آخر: وإذا لم يكن الله بحاجة إلى شيء فلماذا خلقنا إذن؟

إن الجنة غالية، ولقد خلقنا الله في سباق وفي اختبار في الحياة الدنيا لكي نصل إلى الجنة، خلقنا الله لكي نعبده ولا نعصيه، وهو لا يحتاج إلينا ولكن عبادته هي الاختبار الحقيقي للإنسان في الدنيا، ومقاومة الإنسان لنفسه وشهواته وللشيطان هو الموقف الصعب الذي لا بد أن يتجاوزه الإنسان حتى يصل إلى بر الأمان ويصل إلى جنة الخلد. وهناك تصور عند الغرب فحواه أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي ألف القرآن وكتبه ليخدم حاجته النفسية، ولكي نرد على هذا التصور لا بد أن نشير إلى أن النص القرآني في بعض الصور قد بدأ بعتاب إلهي للرسول صلى الله عليه وسلم، فلو كان الأمر كما يقولون وأن النبي هو الذي كتب القرآن لحذف الآية الأولى التي فيها عتاب له، ولبدأ السورة بالآية الثانية فإن ذلك كفيل بحل المشاكل العائلية، فحتى ثقافة العرب من يتعمق فيها يجد كراهة إظهار النزاعات العائلية الداخلية، فكيف يكون محمد هو الذي ألف القرآن وهو يتضمن  في حقه مثل هذا العتاب!.


ضياع ديني - صرخة المسلمين في الغرب
ضياع ديني - صرخة المسلمين في الغرب
جيفري لانغ
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00