تُنَظِّمُ أركان الإسلام الخمسة كل حاجات المؤمن على هذه الأرض، فهي تلامس رَوحانيته وأخلاقه ونظافته الشخصية وعلاقاته الاجتماعية وعلاقاته الجنسية واهتماماته السياسية وأموره المالية ووقت طعامه ولباسه وعاداته، فالنُطْق بالشهادتين هو إيذان بالتزام المؤمن بتوحيد الخالق والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لحظة بلحظة. وأما الصلاة فإنها تنظم حياة المسلم وتعمل على خلق ساعةً داخلية تنظم من خلالها حياته من خلال أداء تلك العبادة. وأما الصوم فهو حالة روحانية، وأما الحج فهو الرحلة إلى مكة وهو مطمح كل مؤمن.
والحياة دون معنى أو اتجاه هي بلا شك حياة بائسة، فلا بد أن نحيا من أجل هدف أو شيء ما، يُمكننا أن نموت من أجله. والإسلام هو أعظم رسالة سماوية وأسمى قيمة منهجية يمكن أن يعيش الإنسان ويموت، من أجلها.
والإسلام يستأصل فكرة التمييز العرقي واللوني، ولا يمكن لمسلم أن يظهر أي نوع من أنواع التمييز العرقي واللوني ضد أي إنسان لأن هذا خَرْقٌ لمبدأ من مبادئ العقيدة واقترافٌ لإثم كبير.
وعندما يلتزم المسلم بالصلاة يشعر بلحظات من الإخلاص والصدق والتواضع ويدرك قدرة الله الكلية وتجلياتها من النور والعطف والرحمة، وإنها لَمشاعر تزيد من تواضع المسلم، ونفحات رائعة الجمال. وإنك لتجد المسلمين الحريصين على أداء صلاتهم يتمنى أحدهم الموت على أن تفوته إحدى هذه الصلوات، ومن هنا تجدهم في المطارات، وفي الحدائِق وفي المباني العامة منفردين ومجتمعين، واقفين وجالسين، يُصَلُّون غير عابئين بما يدور حولهم، ويبدو كما لو كانوا في عوالم أخرى، بعيدة جدًا عن عالمنا.
وكل شَعيرة من شعائر الإسلام تهدف إلى ترابط الأمة الإسلامية، فلو تأملنا جميع شعائر الإسلام من صلاة وصوم وزكاة وحج نجد أن الهدف الأساسي من هذه الشعائر هو وحدة الأمة الإسلامية وترابط المجتمع المسلم.
وشهر رمضان هو شهر التراحم بين البشر وهو شهر تجديد أواصر الألفة والمحبة بين الناس، وهو شهر التعاطف بين المسلمين ومساعدة الفقراء والمحرومين.
وقد عبّر جيفري لانج عن تجربته في رحلة الحج بأنها كانت تجربة رائعة حقا، ووَصَفَ مشاعر الحج بدقة، ووصَفَ ذلك الزحام الكبير حول الكعبة، وتلك الحشود التي جاءت لابسة البياض وهي تصطف في صفوف تصلي وفي مجموعات كبيرة تطوف حول الكعبة، ووَصَفَ مشاعره حينما رأى الكعبة وتلك العظمة والجلال الذي شعر به، كما أنه وصف لنا تجربته في تقبيل الحجر الأسود، وأنها كانت تجربة رائعة حيث شعر بعد تقبيله بقوة نفسية وروحية عظيمة. وكل هذه الروحانيات التي وصفها المؤلف إنما كان سببها هو تطبيق أركان الحج بإخلاص.
ولقد وصف لانج يوم عرفة وصفا رائعا، فقد كان ذلك اليوم شديد الحرارة، وكان هو يعاني من نوبة حُمّى قوية جدا، وبلغ منه التعب والمرض مبلغه ، ولكنه كان مُصَمِّمًا على إتمام أركان الحج رغبة منه في نيل الثواب. يقول الكاتب: وخلال هذا الوقت نسيت تماما الحَرّ الشديد ونسيت مَرَضِي ونسيت العام الصعب الذي كنت أمر به، ولم أفكر بشيء سوى يوم القيامة والذي بدا لي أنه يشبه بحال من الأحوال يوم وَقْفَة عَرَفَة.