اتخاذ القرار

حينما ظهر الإسلام في المجتمع المكي كان يمثل خطرا على القُوى السياسية التي كانت تَحْكُم مكة، وكان إسلامُ عُمر بن الخطاب فتحا كبيرا مَثَّلَ أكبر تحد لتلك القُوى.

ودخول كثير من الشباب الأمريكي والغربي في الإسلام يمثل أيضا تحديا كبيرا للقُوى السياسية في تلك الدول، حيث يَذْكُر المؤلف أنه لم يقابل في حياته معتنقا غربيا للإسلام، لم يتردد كثيرا قبل اتخاذ قراره، والسبب الوحيد في ذلك هو الخوف من ردود فعل المجتمع. وبعض المسلمين الجدد يُقابَلون بحقد أعمى من مجتمعهم وأصدقائهم. ويمكن للمعتنقين الجدد للإسلام أن يقللوا من حدة التوتر في أثناء نقاشهم عن الإسلام، وذلك بعقلانيتهم وبُعدِهم عن العدوانية.

ويرى المؤلف أن الرجل يمكن أن يصبح مسلما دون تغيير كبير في مظهره الخارجي ومن ثَمَّ يمكنه إخفاء هويته الدينية عندما يشاء، لكن الجالية الإسلامية تشدد كثيرا على الأخوات المعتنقات الجدد للإسلام، كي يتقيدن باللباس الإسلامي التقليدي المحافظ، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى المعاناة الشاقة ويجعلهن فريسةً سهلةً للتهديدات والإهانات.

ويجب أن يصبح المسجد ملاذا آمنًا للمسلمين الجدد حيث يَلقون فيه الراحة والتشجيع. فأول ما يصادف معتنقِي الإسلام الجدد من مصادر القلق الأكبر في الغرب إنما هو التغريب عن الأقارب والأصدقاء والتمييز العنصري في العمل.

وينصح الكاتب الدعاة المسلمين في البلاد الغربية، أن يستخدموا اللغات التي يتحدث بها المعتنقون الجدد للإسلام، لأنهم لا يعرفون العربية ولا ثقافتها، فهم يعتقدون أنهم إذا كانوا يريدون أن يكونوا مسلمين، فيتوجب عليهم أن يصبحوا عربًا، لكن الواقع أن الإسلام هو دين عام لجميع الناس، وليس للعرب فقط، والقول المأثور يقول: "حَدِّثُوا الناس بما يفهمون".

والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة والقدوة العظمى؛ ولذلك فإن العديد من المسلمين يرى في إحياء سنن النبي اليومية فائدة رَوحية عظيمة.

ومن مساوئ الثقافة العربية اعتبار أن النساء لا يَرْقَين إلى مستوى الرجال من الناحية الأخلاقية والروحية، ولكن الحقيقة أن القرآن لم يَذْكُر ذلك أبدا، ولكنها على كل حال ثقافة منتشرة في الشرق الأوسط.

كما أن الاعتقاد بأن الإسلام يروج للعنف فكرةٌ متأصلةٌ في التجربة الغربية لدرجة أننا نستطيع أن ندعي أن ذلك من البديهيات الثقافية؛ فكثير من الشخصيات الغربية ترى أن الإسلام يحرض المسلمين على استخدام القوة في سبيل نشر الدعوة، لكن الحقيقة هي أن جوهر الإسلام لا يدعو للعنف أصلا، وأن النصوص القرآنية إنما تعطي الإذن للمسلمين بالقتال في حالة الدفاع عن النفس أو مجابهة الاضطهاد والظلم فقط.

 

هيمنة الثقافة الغربية

إن حكومات الغرب العلمانية متحدة ومتضافرة في جهودها للقضاء على الإسلام وعلى المسلمين، وخاصة على الحركات الإسلامية؛ لأنها تشعر أن الحركات الإسلامية تهدد مصالحها الاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط. والمسلمون في البلاد الغربية يتمتعون بحرية أكبر من تلك الحرية الموجودة في البلاد العربية، ولكنهم لا يستغلون هذه الحرية في نصرة إخوانهم المسلمين البائسين، وفي هذا فرصة ضائعة.

لقد صمد الإسلام أمام هيمنة الثقافة الغربية لمدة أربعة عشر قرنا من الزمان، وحتى هذا اليوم، لا يثير ذكر دِيانة من الكراهية في نفوس الغرب كما يثيره ذكر الإسلام.

ويمكن تلخيص تصور المجتمع الغربي للإسلام في ثلاث نقاط؛ أولا: الإسلام دينٌ عربيٌ شرقُ أوسطي، وثانيا: الإسلام دين يحتقر المرأة وينتقص من قدرها، وثالثا: الإسلام دين يشجع على العنف. وهذه كلها محض افتراءات.

ووسائل الإعلام الغربية التي تخضع لسيطرة الصهيونية هي المسئول الأول عن تشويه صورة الإسلام في المجتمع الغربي. وعلى الرغم من ذلك فإن الإسلام هو الديانة الأسرع نموا في الغرب، بل وأسرع الدياناتِ نمواً في التاريخ كله؛ لِما يملكه من مقومات التأثير والإصلاح.

وموضوعات القرآن مترابطة ومتداخلة، فمن سورة الفاتحة إلى سورة الناس يستطيع القارئ أن يدرك مدى الترابط الفكري والعقائدي في القرآن الكريم. والقرآن الكريم يدفع بالقارئ إلى استشعار عوالم الأنبياء والمعجزات والآيات، حيث يَظهر للقارئ أنه يقف بمفرده أمام ربه وخالقه ويشعر بالرهبة من جراء ذلك اللقاء.


حتى الملائكة تسأل
حتى الملائكة تسأل
جيفري لانغ
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00