مع النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلم في رمضان

يتناول الكتاب سيرة النَّبيّ محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - في شهر رمضان وهديه الشريف وسنَّته في العبادات المختلفة؛ من الصيام، والقيام، وقراءة القرآن، والسحور، والفطور، والعشر الأواخر، والاعتكاف، والتعامل مع الأهل، وأيضًا غزواته وجهاده في سبيل الله بهذا الشهر الكريم.

فهو أشبه برحلة إلى حياة الرسول محمَّد في شهر رمضان، ووقفات مع أهمِّ العبادات التي سنَّها، وحثَّ عليها، وكان يحافظ عليها في شهر الصيام وموسم الطاعات.

يقول المؤلِّف: لا شكَّ أنَّ  كلَّ مسلم، فوق هذه الأرض لا غنى له عن دراسة سيرته صلَّى الله عليه وسلَّم والتأمُّل فيها، والنظر في أحداثها، واستلهام العبر والدروس منها، واستخراج الحكم والأحكام لتطبيقها.

إنَّ شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لاستجلاء منهجه وسيرته عليه الصلاة والسلام في تعامله مع هذا الشهر المبارك في صومه وصلاته، وفي مواعظه ودعوته، وفي أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وفي اجتهاده  وتعبّده، وفي أخلاقه وسلوكه وفيما وقع له من أحداث في سيرته.

كلُّ هذا ونحوه سوف نتعرَّض له فيما يأتي - بإذن الله - ولو على سبيل الإيجاز ، فهو صلَّى الله عليه وسلَّم قدوتنا وأسوتنا، ومشعل هدايتنا، ونور طريقنا، عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.. وأسال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرزقنا اتِّباع هديه والسير على منهجه واقتفاء أثره، وأن يرزقنا شربة من حوضه لا نظمأ بعدها أبدًا.

التهنئة بقدوم شهر رمضان

كتب المؤلِّف مهنِّئًا تحت هذا العنوان قائلًا: "هنيئًا لمن أدرك شهر رمضان فعزم على الصيام والقيام، وروَّض نفسه على الرقيّ للمعالي والصعود للعوالي، وهيَّأ نفسه للوصول إلى الأماني..

هنيئًا لمن أدرك شهر رمضان فاشتاقت نفسه إلى الجنان، وتطلَّع إلى المغفرة والرحمة والرضوان، فاجتهد بما يليق بشهر الصيام والقيام".

ويضيف: كان الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم يفرح بقدوم رمضان، ويبشِّر الناس بدخوله، مرغِّبًا إيَّاهم في فعل الفضائل، وباعثًا فيهم المنافسة والمسابقة، قائلا:

"إذا جاء شهر رمضان، أو إذا كان أوَّل ليلة من رمضان، صفِّدت الشياطين، ومردة الجنّ، وغلِّقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وفتِّحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب، ونادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشرّ أقصر.. ولله عتقاء من النار".

ويضيف الكاتب: في شهر الصوم؛ شهر التقوى، وشهر المحاسبة والمنافسة، تصفو نفوس من داخلها، وتقترب قلوب من خالقها، وتفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتصفَّد الشياطين وتكثر دواعي الخير وأسباب المثوبة؛ رحمة ومغفرة وعتق من النار.

 فليقبل المسلم فيه على الطاعة، ويتزوَّد من التقوى، ويتعرَّض للنفحات الإلهيَّة فيستروح روائح الجنَّة.

في هذا الشهر المبارك يتقلَّب الصائم بين ذكر ودعاء، وصلاه وصيام، وجدٍّ وعمل وإتقان، وإحسان وصلة وقربة وطاعة وعبادة، فاطلبوا الخير في هذه الأعمال وتعرَّضوا لنفحات المولى ذي الجود والإكرام.

في هذا الشهر المبارك، يفتِّش المحسنون عن المحتاجين من الأقرباء والجيران والأبعدين والغرباء والمساكين والأرامل واليتامى.. فتّشوا عنهم لتسدّوا جوعتهم، وتمسحوا دمعتهم، وتقرّ أعينكم بفرحتهم.

في هذا الشهر المبارك، تنهمر الدموع الحارَّة من الأعين المباركة، والدعوات الصادقة، والرجاءات المتوالية في الليل البهيم والظلام الدامس لكلّ مخلص لدينه، صادق في ولائه لربّه، عاملٍ لدعوته.

في هذا الشهر المبارك، تنبعث روح الجهاد في النفوس المسلمة، وتحيا روح الأخوَّة في القلوب المؤمنة، لأولئك المرابطين في ساحات الوغى وميادين القتال للذود عن دينهم، والدفاع عن أعراضهم، والذبّ عن مقدَّساتهم.

ليكن شهر رمضان مذكِّرًا لنا بهذه المسائل، ومحبِّبًا لنا هذه المعاني، ومربِّيًا لنفوسنا على هذه الأخلاق وتلك المبادئ.

إنَّ استقبالنا للشهر الكريم بهذه المعاني الروحيَّة، وبهذا الاستعداد النفسيّ، وبهذا العزم الصميم والإرادة القويَّة، ونحن نقتفي فيها سيرة نبيِّنا سيِّدنا محمَّد، صلَّى الله عليه وسلَّم، تلكم السيرة العطرة والمنهج القويم، والقدوة المثلى، والسلوك المبارك، والحياة الملأى بالعبر والحكم.. فحياته - عليه الصلاة والسلام - حياة الجدِّ والكفاح، فهو القدوة والأسوة في البيت والشارع والمسجد وساحة المعركة، وهو القدوة والأسوة للآباء والأولياء والمربِّين والمعلمين، وهو القدوة في أيِّ مكان وفي أيِّ زمان.

 


مع النبي صلّى الله عليه وسلم في رمضان
مع النبي صلّى الله عليه وسلم في رمضان
محمد بن فالح الصغير
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00