البابُ الثاني: الطريقُ إلى أوسلو وما بعدها

 

الفصلُ الحادي عشر

الوجهُ الذي أطلقَ ألفَ طائرةِ ميج

كانت جولدا مائير تجسِّد المواقف الأكثر عدوانًا وعنصريَّةً وعنجهيَّةً للحركة الصهيونيَّة، وذلك في تعاملها مع العرب، كان موقفها بسيطًا: إمَّا نحن وإمَّا هم. وتدرجت من أدنى المناصب حتَّى أعلاها من خلال منح نفسها لمن شاء.

لقد تحوَّل عنادها الشخصيُّ إلى موقف وطنيٍّ له عواقب كارثيَّة على شعبها وعلى المنطقة ككل، فقد قالت "لا" لكلِّ مقترحِ سلام خلال رئاستها للوزراء، ولم تقدِّم أيَّ مقترَح من جانبها.

وخرج الجمهورُ الإسرائيليُّ إلى الشوارع في تظاهرات صاخبة وضعت نهايةً مدوِّيةً لتاريخها السياسيّ .

 

الفصلُ الثاني عشر

القوميَّةُ العربيَّةُ ومُناوِئوها

كان فؤاد عجمي يرى الظروف العربيّة  كئيبةً تمامًا وعلى نحوٍ شامل. أمَّا عدوُّه اللدود فهو القوميَّة العربيَّة، وهي تستحقُّ النقد بأقذع الألفاظ ليس بسبب الحكَّام المستبدِّين أو الطغاة، ولكن بسبب المفكِّرين الذين أدخلوا العرب في نفقٍ مظلم ليس له نهاية.

كان خليل حاوي بالغ التشاؤم لمستقبل القوميَّة العربيّة، وقال ذات مرَّة "دعوني أعرف إذا تحقَّقت الوحدة العربيّة، فإذا متُّ أرسلوا أحدًا إلى قبري لكي يخبرَني بأنَّها تحقَّقت".

واستعار نزار قبَّاني لفظ "الجاهليَّة" لوصف واقع الثمانينيَّات، ومع ذلك فإنَّ الجاهليَّة الجديدةَ أكثرُ ظلامًا من الجاهليَّة الأولى.

وكان قبَّاني أحد المعارضين الكُثُر لاتِّفاقيَّة أوسلو واتَّهمها المناوئون لها بأنَّها سلام يفتقد إلى العدل والشرف.

 

الفصلُ الثالثُ عشر

إسرائيلُ والخليج

أدَّت أزمة الخليج - بسبب اجتياح العراق للكويت - إلى التغطية على الانتفاضة، ولكنْ في غضون فترة زمنيَّةٍ قصيرةٍ ساهمت أيضًا في تصعيد خطير للصراع الفلسطينيِّ - الإسرائيليِّ حيث دفعته إلى حافة الحرب الأهليَّة. وأصبح حلُّ مشكلة الخليج مرتبطًا في المناقشات العامَّة بحلِّ المشكلة الفلسطينيّة، ومضيفًا قطعة جديدة إلى اللغز.

وكانت وزارة بيجن الثانية  قد اتَّخذت قرار ضرب المفاعل النوويّ العراقيِّ، وضمَّت مرتفعات الجولان رسميًّا وقامت بالغزو الأحمق للبنان.

وحينما اجتاح العراق الكويت، نصح الأمريكانُ الإسرائيليّين بالبقاء بعيدًا عن هذا الصراع على وجه الخصوص، بينما كانوا يحشدون قوَّاتهم في المملكة العربيّة السعوديَّة ويجمعون تحالفًا دوليًّا ضدّ صدَّامُ حُسَين يضمُّ مصرَ وسوريا.

وكان صدَّامُ حُسَين أوَّل من صنع الرابطة بين أزمة الخليج والنزاع العربيِّ الإسرائيليّ من خلال اقتراح ما أَطلق عليه "ترتيبات جديدة" بين العراق والكويت في مقابل انسحابٍ إسرائيليٍّ من الأراضي المحتلَّة وهو ما رفضته أمريكا وإسرائيل بشدَّة.

 

الفصلُ الرابعُ عشر

تبادلُ الأماكنِ "مؤتمرُ مدريد للسَّلام"

قام الصهاينةُ بتصوير فلسطين على أنَّها "أرضٌ بلا شعب من أجل شعبٍ بلا أر"، ولكنْ في مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وواحدٍ وتسعين ميلاديًّا (1991م)، بدأ الفلسطينيُّون لأوَّل مرَّةٍ على الإطلاق في أنْ تكون لهم اليد العليا في معركة الرعاية. كان ذلك انقلابًا تاريخيًّا لم يخفق في التأثير على مجرى الصراع الإسرائيليِّ - الفلسطينيِّ في العقد الأخير من القرن العشرين وما تلاه.

إنَّ ما ميَّز مؤتمر مدريد عن المؤتمرات العربيّة  - الإسرائيليّة السابقة هو أنَّ الفلسطينيِّين قد تمَّ تمثيلُهم للمرَّة الأولى على قدم المساواة مع إسرائيل، كان ذلك في حدِّ ذاته مكسبًا عظيمًا يتمثَّل في الحصول على الاعتراف الدوليّ. وكان على الفلسطينيِّين أن يدفعوا ثمنًا باهظًا للحصول على بطاقة دخول المؤتمر. ولكنْ، لم يتمَّ رفع العلم الفلسطينيِّ أو ارتداء الكوفيَّة الفلسطينيّة في مدريد.

وقد كانت خطبة شامير تصوِّر إسرائيل على أنَّها ضحيَّةٌ للعدوان العربيّ، وقاب قوسين أو أدنى من رفض الأساسِ الذي قام عليه المؤتمر.

بينما قال حيدر عبد الشافي: "نحن على استعداد لأنْ نعيش جنبًا إلى جنب نقتسم الأرض والوعد بالمستقبل"، واتّهم إسرائيل أيضًا بالمعاملة الوحشيَّة والظلمِ في الأراضي المحتلَّة ولكنَّه سعى إلى إظهار الإسرائيليِّين أيضًا بمظهر الضحايا. وكانت الرسالة الأساسيَّة هي وجوب إنهاء الاحتلال وانتزاع حقِّ تقرير المصير للفلسطينيِّين وإقامة دولتهم. وكان هناك إحساس واضح بأنَّ هناك تاريخًا يُصنع بينما يقرأ الدكتور القادم من غزَّة  بفصاحة بيانه في قاعة الأعمدة بمدريد.

 

الفصلُ الخامسُ عشر

التمهيدُ لاتِّفاقيَّةِ أوسلو "الليكود والعمل والفلسطينيّون"

هذا الإحساس بعدم وجود فرقٍ بين زعيمَي أكبر حزبين في إسرائيل "إسحاق رابين وإسحاق شامير" لا يقتصر على العرب؛ فقد كان هناك اعتقادٌ بأنَّ الليكوديَّ اليساريَّ يتْبَع إسحاق شامير، والليكوديَّ اليميني يتْبَع إسحاق رابين. وتُبدي السياسة الخارجيَّة التقليديَّة للحزبَين المتنافسَين اللذَين كان يقودهما الإسحاقانِ بعض التشابهات المثيرة للدهشة، ويمكن تطبيق نفس المقولة على حزبَيْ العمل والليكود الذين سادا الساحة السياسيَّة الإسرائيليَّة منذ عامِ 1948م. مع الأخذ في الاعتبار أنَّ كِلا الحزبين يعارض بشدَّة القوميَّة الفلسطينيَّة وينكر على الفلسطينيِّين حقَّ تقرير المصير.

ومع ذلك فإنَّ هناك فروقًا هامَّةً بين الليكود والعمل، من حيث الأيديولوجيا والسياسة العمليَّة. كما أنَّ غاية الحزبين مختلفة، ويسعيان إليها من خلال طريقَين مختلفَين؛ فحزب الليكود يرفض التقسيم كأساسٍ للتسوية مع الفلسطينيِّين أو الأردن، أمَّا حزب العمل فيقبل التقسيم كأساسٍ للتسوية، ولكنَّه عادةً  يُفضِّل الأردن على الفلسطينيِّين كشريك.

 

الفصلُ السادس عشر

صعودُ وانهيارُ عمليَّةِ أوسلو للسلام

كان قرار عقد مباحثات مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينيّة ثورةً دبلوماسيَّة في السياسة الخارجيَّة الإسرائيليَّة مهَّدت الطريق لتوقيع اتِّفاقيَّةِ أوسلو في الثالث عشر من سبتمبر عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وثلاثةٍ وتسعين ميلاديًّا (1993م). وقد عالجت المحادثات غير الرسميَّة في أوَّل الأمر موضوع التعاونِ الاقتصاديِّ ولكنَّها سُرعان ما تشعَّبت إلى حوار حول إعلانٍ مشترك للمبادئ.

وقد كانت هناك علامةٌ فارقةٌ على طريق تقدُّم المحادثات تمثَّلت في فشل الجولة العاشرة من المفاوضات الرسميَّة الإسرائيليّة - الفلسطينيّة في واشنطن، ومن أجل إغواء الفلسطينيِّين على المضيِّ قُدُما؛ اخترع بيريز فكرةَ "غزَّة  أوَّلًا"، حيث يمكن لغزَّة  أن توفِّر له أوَّل موطئِ قدم داخل الأراضي المحتلَّة. وقدَّم عرفاتُ عرضًا مضادًّا يقول: غزَّةُ  وأريحا أوَّلًا. ولم يرفض رابين العرض المضاد، ولكنْ كان على عرفات أن يتوصَّل إلى تسويةٍ وفقًا للرؤية الإسرائيليّة لمخطَّط "غزَّة  وأريحا أوَّلًا".

وكان إعلان المبادئ الخاصَّة بالحكم الذاتيِّ الفلسطينيِّ في غزَّة  وأريحا طفرةً كبرى في ذلك الصراع الممتدِّ على مدى قرنٍ من الزمان بين العرب واليهود في فلسطين، وتمَّ توقيع الإعلان في سبتمبر عام 1993م في الحديقة الجنوبيَّة للبيت الأبيض، واختُتِم بتلك المصافحةِ التاريخيَّةِ بين رابين والرئيس عرفات.

 

الفصلُ السابعُ عشرَ

سيِّدةُ العام

كان المؤلِّفُ الرئيسُ لخطاب حيدر عبد الشافي في مؤتمر مدريد هي الدكتورة حنان عشراوي، المتحدثةُ باسمِ الوفد الفلسطينيّ، وقد وُلِدت حنان في نابلس في الثامن من أكتوبر عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وستَّةٍ وأربعينَ ميلاديًّا  (1946م) لعائلةٍ مسيحيَّة من الطبقة المتوسِّطة ميسورة الحال. وكان والدها داود ميخائيل، طبيبًا انضمَّ إلى صفوف المقاومة لمكافحة السيطرةِ البريطانيَّةِ على فلسطين.

وفي عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وأربعةٍ وسبعين ميلاديًّا (1974م) مكَّن العفوُ العامُّ عن الفلسطينيِّين الدكتورة عشراوي من العودة إلى منزلها في رام الله والانضمام إلى أسرتها هناك. وقد التحقت بالمجال الأكاديميّ كرئيس لقسم اللغة الإنجليزيَّة بجامعة بير زيت. ومنذ البداية، أعلنت معارضتها للاحتلال. وبعد مشاركتها في بعض التظاهرات الطلابيَّة ومسيرات الاحتجاج، تمَّ إلقاء القبض عليها ومثولُها لمحاكمة عسكريَّة.

قامت مجموعة من "المستقلِّين" السياسيِّين الآخَرين بتكوين اللجنة السياسيَّةِ الفلسطينيَّةِ، والتي عقدت الكثير من الاجتماعات في منزلها. وكانت أهدافُ اللجنةِ تتمثَّل في التحدُّث إلى الصَّحفيِّين والزُوَّار الأجانب، وتوفير مجموعة من المتحدِّثين الجديرين بالثقة الذين يمْكِنُهم المشاركة في المؤتمرات والندوات في جميع الأنحاء، وتقديم الخيارات المختلفة إلى القيادة الوطنيَّة الموحَّدة للانتفاضة، والعمل كمركزٍ للنشاطِ السياسيِّ  والدبلوماسيِّ في الأراضي المحتلَّة.

 

الفصلُ الثامنُ عشر

سياسةٌ تجاوَزَتْها الأحداثُ

أدَّت سياسة القوَّة الإسرائيليَّة إلى حشد موافقةٍ قوميَّةٍ واسعةٍ داخلَ إسرائيل، أمَّا سياسة المصالحة فلم تنل مثل هذا الاستحسان الجماعيّ. وقد واجهت محاولة رابين للقيام بانسحابٍ محدودٍ وتدريجيٍّ وتحت السيطرة من الضِّفَّة الغربيَّة استهجانًا هِستيريًّا من قبل اليمين الإسرائيليّ، وخاصَّةً المستوطنين المتشدِّدين، باعتبارها خيانةً للأمَّةِ اليهوديّة وبدايةً النهايةِ لأرض إسرائيل.

وحينما تمَّ اغتيال رابين في نوفمبر عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وخمسةٍ وتسعين ميلاديًّا (١٩٩٥م) على يد متطرِّف يمينيٍّ ادّعى أنَّه يتحرَّك طِبقًا لأوامر الله؛ أدت حقيقة كون المتَّهم إسرائيليًّا إلى إلقاء الضوء على الانقسامات العميقة والمتأصِّلة بين الإسرائيليِّين بشأن العلاقات مع أكثر أعدائهم حَميميَّةً؛ الفلسطينيِّين.

 

الفصلُ التاسعُ عَشَرَ

الليكود في السلطة "التأريخُ للصهيونيَّةِ التصحيحيَّة"

في السابعِ عشر من مايو عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وسبعةٍ وسبعينَ ميلاديًّا (١٩٧٧م)، فاز مناحم بيجن وائتلافُ الليكود المكوَّنُ من الأحزاب القوميَّةِ والليبرالية بأوَّلِ انتخاباتٍ في تاريخه. وهذه الانتخاباتُ كانت تمثِّل علامةً فارقةً في تاريخ إسرائيل. ولقد أَسدَلت الستارَ على ثلاثةِ عقودٍ من حكم حزب العمل وأعلنت عن بزوغ حِقبة جديدة استمرَّت لمدَّة خمسةَ عشرَ عامًا، ساد فيها الليكود اليمينيُّ السياسةَ الإسرائيليّة.

 

الفصلُ العشرون

الحماقةُ الكبرى

في يوليو عامَ ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وثمانين ميلاديًّا (١٩٨٠م) أصدر الكنيست قانون القدس الذي نصَّ على أنَّ "القدسَ، الكاملةَ والموحّدةَ، هي عاصمة إسرائيل". وأوضحت مقدِّمةُ مشروعِ القانونِ القوميَّةُ المتطرِّفةُ جيولا كوين أنَّ هدفها هو قطع الطريق على أيَّةِ مفاوضاتٍ تتَّصل بوضع المدينة.

وقد وصف النيويورك تايمز القانون بأنَّه قانونُ "الحماقةِ الكبرى


إسرائيل وفلسطين
إسرائيل وفلسطين
آفي شليم
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00