• "إنَّ حكومةَ صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطنٍ قوميٍّ  للشعبِ اليهوديِّ في فلسطين، وستبذل غاية جُهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أنْ يُفهم جليًّا أنَّه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنيَّةِ والدينيَّةِ التي تتمتَّع بها الطوائف غيرُ اليهوديّةِ المقيمةُ الآن في فلسطين، ولا الحقوقِ أو الوضع السياسيِّ  الذي يتمتَّع به اليهود في البلدان الأخرى".

 

  • "كان هذا التصريحُ موجزًا للغاية، مكوَّنًا من 67 كلمةً فقط، ولكنَّ عواقبَه كانت عميقةً وبعيدة المدى، وكان أثرهُ على التاريخِ اللاحقِ للشرق الأوسط ثوريًّا. لقد غيَّر تمامًا من موقف الحركة الصهيونيَّة أمام عرب فلسطين، وقدَّم مِظَلَّة واقيةً مكَّنت الصهاينةَ من المُضِيِّ قُدُمًا نحو تحقيقِ هدفِهم المنشود المتمثِّلِ في إقامة دولةٍ يهوديّةٍ في فلسطين. ونادرًا ما نجد في حوليَّات الامبراطوريَّةِ البريطانيَّةِ مثلَ تلك الوثيقةِ المقتضبةِ التي كانت لها مثل هذه العواقبِ بعيدةِ المدى".

 

  • "إنَّ إيمانَ بريطانيا بالقوى الخفيَّةِ لليهود كان يفوق إيمانَها بالواقع، وعلى أساسِ هذه الاعتبارات الزائفةِ، اتَّخذت بريطانيا قرارها الخطير برعاية القضيَّةِ الصهيونيَّة".

 

  • "جولدا مائير كانت تنظر إلى العالم باعتباره أبيضَ أو أسودَ لا مكانَ فيه للرماديِّ، وكان موقُفها بسيطًا للغاية: إمَّا نحن وإمَّا هم، ورفضت تمامًا قَبول المنطق الذي يقول بأنَّ العربَ يدفعهم الإحساسُ بالظلم وأنَّهم يشعرون بالمَهانة، أو أنَّ لديهم روايةً مختلفةً بشأن الصراع في فلسطين".

 

  • "الإسرائيليُّون قد يغفرون للعرب يومًا ما، قتلهم أبناءَ إسرائيل، ولكنَّهم لن يغفروا لهم أبدًا إجبار الإسرائيليِّين على قتل أبناء العرب".

 

  • "أصبح الرفضُ الإسرائيليُّ يتلخَّص فيما أطلق عليه الملكُ حُسَينُ لاءاتِ الليكود الأربعةَ ألَا وهي: لا تَبادُل للأرض مقابلَ السلام، ولا تَفاوُضَ مع منظَّمةِ التحريرِ الفلسطينيّة، ولا دولةَ فلسطينيّةً مستقلةً، ولا مؤتمرَ دوليًّا لمناقشة المشكلةِ العربيّةِ  - الإسرائيليّة".

 

  • "قامت انتفاضةُ الشعب الفلسطينيِّ عامَ 1987م والتي "كان هدفُها الأسمى هو الحصولَ على حقِّ تقريرِ المصير، وإقامةَ دولةٍ فلسطينيّةٍ مستقلَّةٍ إلى جانب إسرائيل، لقد كانت حربَ استقلالٍ فلسطينيّة".

 

  • "نَوَدُّ مخاطبةَ الشعب الإسرائيليّ، الذي عانينا وإيَّاه دهرًا من الألم، نحن على استعداد لأنْ نعيشَ جنبًا الى جنب، نقتسمُ الأرضَ والوعد بالمستقبل، غيرَ أنَّ التقاسم يستدعي أنْ يكونَ الشريكان على استعدادٍ للاقتسام كأنداد. لقد رأيناكم تستعيدون بأسًى عميقٍ، مأساة ماضيكم، فننظر الآن برعب إلى التشويه الذي صيَّر الضحيَّة جلَّادًا، ليس من أجل هذا ترعرعَتْ آمالُكم وأحلامُكم وأولادُكم."

 

  • "في عامِ 1993م، جرى التوقيع على اتِّفاقيَّة أوسلو، وبمناسبة الاحتفال بتوقيع الاتِّفاقيَّة بالحديقة الجنوبيَّة للبيت الأبيض، أعلن رابين: "أقول لكم أيُّها الفلسطينيُّون، لقد كُتب علينا أن نعيش معًا على البقعة ذاتِها من الأرض، في البلد ذاتِها"، ويُعلِّق شلايم قائلًا إنَّه "كان من المستحيل أن ينطقَ شاميرُ بهذه الكلمات".

 

  • "أعود إلى ميرون بنفينستي، مؤلِّف كتابِ "أعداءُ حميميُّون: اليهود والعرب في أرض مشتركة"، لأستعيرَ منه تشبيهه للعلاقة العربيّة  اليهوديّة بـ"صراعٍ بين تجمُّعَين بشريَّين يكافحانِ من أجل الحصول على الموارد الطبيعيَّةِ والبشريَّة، ويتنافسانِ من أجل احتكار السيطرة على الأصول الرمزيَّة. هو صراع سياسيٌّ قوميٌّ  وعرقيٌّ على السيادة، وهو نَموذَجٌ لمُجتمَعَين منقسِمَين يستمدُّ طاقتَه من التوزيعِ غيرِ العادل للموارد، وهي حربٌ ليست لها نهاية، إنَّهما يرقصانِ معًا رقصةَ الموت".

 

  • "إنَّ السلطاتِ الإسرائيليّةَ لا تستطيع التمييز بين "سيادة القانون" كمفهوم يجسِّد المبادئَ الليبراليَّةَ والديمقراطيَّةَ الدوليَّةَ للحُكمِ، والحكمِ عن طريق "استغلالِ القانونِ"، والذي يمثِّل نظامًا أُحادِيًّا وقَمعِيًّا يُستخدَم بواسطة طائفةٍ ما لفرض مشيئتِها على الأخرى".

 

  • "لم تستمرّ عمليَّة أوسلو طويلًا من بعده، فقد كان هناك شيءٌ ما غيرُ أمين في الموقفِ الإسرائيليّ، كانت أقوالُ إسرائيلَ تتحدَّث عن السلام، ولكنَّ أعمالَها كانت تكشِف عن نواياها الخفيَّة، ألَا وهي التوسُّعُ على حساب الأراضي الفلسطينيّة، وفي ظلِّ هذه الظروف، كان الانفجارُ مسألةَ وقت".

 

  • "إنَّني أكتب كشخصٍ خدم الجيش في الإسرائيليِّ بمنتهى الإخلاص في منتصف الستينيَّات، ولم يشكَّ في شرعيَّةِ دولةِ إسرائيلَ داخل حدود ما قبل 1967م، وما أرفضه بشدَّةٍ هو المشروع الصهيونيُّ الاستعماريُّ وراءَ الخطِّ الأخضر، فاحتلالُ إسرائيل للضِّفَّة الغربيَّة وقطاعِ غزَّةَ  في أعقاب حرب حزيران/ يونيو 1967م، لم يفعل الكثير من أجل ما يتَّصلُ بالأمن، وكلُّ ما تفعُله إسرائيلُ هو بغرض التوسُّعِ الإقليميِّ فقط، وكان الهدف من ذلك هو إقامة إسرائيل الكبرى من خلال السيطرةِ الدائمةِ على الأراضي الفلسطينيّة، وكانت النتيجة واحدًا من أكثر أنواع الاحتلال العسكريِّ طولًا ووحشيَّةً في العصر الحديث".

 

  • "إنَّ بربريَّة إسرائيلَ قد أخرست نُقَّادَ حماسَ وأضفت الشرعيَّةَ على حركةِ المقاومةِ الراديكاليَّةِ في نظر الكثير من المتشكِّكين الفلسطينيِّين والمسلمين، وأدَّت هذه الحربُ دون غيرِها من الحروب العربيّةِ  الإسرائيليّةِ السابقة، إلى نزع الشرعيَّةِ عن النُظُم العربيّةِ المواليةِ للغربِ مثلِ مصرَ والسعوديَّةَ والأردن".

 

  • "من الصعبِ مقاومةُ النتيجةِ التي تقول بأنّ إسرائيلَ تحوَّلت إلى دولةٍ مارقةٍ تحكمُها عُصبةٌ من القادة معدومي الضمير، إنَّها تفي تمامًا بالمؤهِّلات الثلاثةِ الواردةِ في تعريف الإرهاب، إنَّ الهدف الحقيقيَّ لإسرائيل ليس التعايشِ السلميِّ مع جيرانِها الفلسطينيِّين، وإنَّما الهيمنة العسكريَّة".

 

  • "وصفَ إدوارد سعيد الفلسطينيِّين في عبارةٍ خالدة بأنَّهم "ضحايا الضحايا"، وأكَّد أنَّه ينبغي على الفلسطينيِّين تفهُّم أثرِ الهولوكست على نفسيَّة اليهود، وخصوصًا الهاجسَ الأمنيَّ إن أرادوا تفهُّم الموقفِ الإسرائيليِّ إزاءهم، ومن جهة أخرى، ينبغي على الإسرائيليِّين الاعتراف بأنَّ إقامة دولتهم في عام 1948م كان ينطوي على ظلمٍ هائل للفلسطينيِّين، ولم يكن ما أراده سعيد هو محوُ الماضي، ولكنِ التوصُّلُ لفهمٍ أوسعَ لجذور الصراع، وكان سعيد يجمع بين الإنسانيَّة العظيمة والإحساسِ العميق بالكرامة".

 

  • "وصف إدوارد سعيد مهمَّتَه المحدَّدة على نحوٍ قاطعٍ بأنّها ببساطة وضع قضيَّةِ الوجودِ الفلسطينيِّ على الساحة في عالمٍ يميل إلى إنكارها. إنَّها الإصرار، مِرارًا وتَكْرارًا، أنْ يتمكَّنوا من وضع هدفٍ واضحٍ لهم. وكتب أنَّه يجب على العالم أن يرى الفكرة الفلسطينيّة تتمثَّل في "التعايشِ، واحترامِ الآخر، والاعترافِ المتبادَلِ بين الفلسطينيِّين والإسرائيليِّين". وهذه الجملة تلخِّص جوهرَ فكرِ إدوارد سعيد. وهو الموضوع الأكثر اتِّساقًا في كتاباته الغزيرة عن الموضوع، بدءًا من كتاب قضيَّة فلسطين وحتَّى المقال الأخير".

 

  • "اعتبر سعيدٌ الفكرة ذاتَ أهميَّةٍ فائقةٍ للأسبابِ التالية: "أنَّها قبلت ما لم تكن أجيال من العرب والفلسطينيِّين قادرة على قبوله، ألا وهو وجودُ مجتمعٍ يهوديٍّ في فلسطين، حصل على دولتِه عن طريق الحرب، كما أنَّها ذهبت إلى أبعد من ذلك، فقد اقترحت الرؤية الفلسطينيّة حلاً لا يزال، في رأيي، يعبِّر عن المصير الوحيد الممكن والمقبول لمنطقة الشرق الأوسط المتعدِّدة الطوائف، ألا وهو مفهومُ الدولة القائمة على الحقوق العلمانيَّة للإنسان، وليس على أساسِ حقوق الأقلِيَّاتِ الدينية، أو الوحدة الجيوسياسيَّة المثاليَّة".

 

"قد تحوَّل عنادها الشخصيُّ الفطريُّ إلى موقفٍ وطنيٍّ في صراع الشرق الأوسط وكان له عواقبُ كارثيَّةٌ على شعبِها وعلى المنطقة ككلٍّ. ولكي نكون منصفين لم تبدأ جولدا مائير بناء المستوطنات اليهوديّة في الأراضي المحتلَّة، التي تعتَبَرُ انتهاكًا للقانون الدوليِّ وعقَبةً رئيسيَّةً على طريق السلام. ولكنَّها جعلت من الحفاظ على الوضع الإقليميِّ الراهنِ بعد 1967م مهمَّةً مقدَّسَةً تستبعد أيَّةَ تسويةٍ سلميَّةٍ للنزاع مع العرب".

 

  • "قِصَر نظرِ مائير وغطرستُها وتصلُّبُها الدبلوماسيُّ كان هو المسئول الأوَّل عن اندلاع حربِ عيدِ الغفرانِ في المقام الأوَّل. وعلى الرَّغم من أنَّ لجنة التحقيقِ قد أعفت رئيسةَ الوزراءِ من المسئوليَّة؛ فإنَّ الجمهورَ الإسرائيليَّ خرج إلى الشوارع في تظاهراتٍ صاخبةٍ وضعت نهايةً مدوِّيةً لتاريخها السياسيِّ ".

 

  • "رُبَّما كانت الصهيونيَّة واحدةً من أنجحِ حمَلات العلاقاتِ العامَّةِ في القرنِ العشرين، وربَّما كانت الحركةُ الوطنيَّةُ الفلسطينيَّةُ أقلَّها نجاحًا".

 

 

  • "كان الزعماءُ الصهاينةُ، وخاصَّة ديفيد بن جوريون، ماهرين في تصوير الموقفِ الفلسطينيِّ في الصراع على أنَّه غير عقلانيٍّ. وذلك ليس لأنَّهم لم يكونوا مهتمِّين بالتوصُّلِ إلى حلٍّ للمشكلةِ، ولكنْ بما أنَّ مطالبَ الجانبَيْن لا يمكن التوفيقُ بينها، كان يفضَّلُ أنْ يتحمَّل الفلسطينيُّون وزر الأزمة".

 

  • "إنَّ ما ميَّز مؤتمرَ مدريد عن المؤتمرات العربيّةِ  - الإسرائيليّةِ السابقةِ هو أنَّ الفلسطينيِّين قد تمَّ تمثيلُهم للمرَّة الأولى على قَدَمِ المساواة مع إسرائيل. وقد شهدت مدريدُ قدومَ الفلسطينيِّين، الذين غابوا طويلًا، وذلك على مائدة مؤتمرِ الشرق الأوسط. وكان ذلك في حدِّ ذاته يمثِّل مكسبًا عظيمًا يتمثَّل في الحصول على الاعتراف الدوليِّ".

 

  • "كان هناك إحساسٌ واضحٌ بأنَّ هناك تاريخًا يُصنع بينما يقرأ الدكتورُ القادمُ من غزَّةَ  بفصاحةٍ بيانَه في قاعةِ الأعمدةِ بمدريد. إنَّ مؤرِّخي المستقبلِ سوف ينظرون إلى يومٍ الواحدِ والثلاثين من أكتوبر 1991م باعتباره علامةً فارقةً في طريق السعي نحو التوفيقِ بين المطالبِ الوطنيَّةِ الفلسطينيَّةِ والإسرائيليَّة".

 

  • "حينما خرج حزبُ العمل منتصرًا في الانتخابات العامَّةِ الإسرائيليّةِ في يونيو 1992م، سألا أحدُ مراسلي هيئةِ الإذاعةِ البريطانيَّةِ (البي بي سي) أحدَ البوَّابين العرب في القدس عن رأيه في ذلك. فأجابه قائلًا: "هل ترى فردةَ حذائي اليسرى؟ هذا هو إسحاق رابين. هل ترى فردةَ حذائي اليمنى؟ هذا هو إسحاق شامير. إسحاقان وفردتا حذاء. هل هناك فرق بين الاثنتين؟".

 

  • "كانت هناك مَزْحةٌ متداولة في إسرائيل تقول :"ما الفرق بين الليكوديِّ اليساريِّ والليكوديِّ اليمينيِّ؟ والإجابة هي أنَّ الليكوديَّ اليساريَّ يَتْبَع إسحاقَ شامير، والليكوديَّ اليمينيَّ يَتْبَع إسحاقَ رابين".

 

  • "يُعتَبَرُ الشرقُ الأوسطُ أكثرَ النظمِ الفرعيَّةِ اختراقًا في النظام السياسيِّ  العالميّ. فمنذ هبوط حملة نابليون إلى أرض مصر عام 1798م، والمنطقةُ عرضةٌ لتصارعِ القوى العظمى. إنَّ القيمةَ الاستراتيجيَّةَ لمنطقةِ الشرقِ الأوسطِ تتمثَّلُ في كونها معبرًا يصلُ أوروبا بالشرق الأقصى. وأدَّى اكتشافُ البترولِ في أوائلِ القرنِ العشرين إلى تعزيزِ أهميَّةِ المَنْطِقةِ بالنسبةِ للاقتصادِ العالميِّ. وبعدَ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ، أصبح الشرق الأوسط أحدَ التهديداتِ الكبرى في الحربِ الباردة. وكان على نحوٍ مستمرٍّ واقعًا بين شِقَّي رَحى تنافُسِ القوى العظمى على النفوذِ السياسيّ  والسلطةِ والمكانة".

 

  • "أدَّت سياسةُ القوَّة الإسرائيليّةِ إلى حشدِ موافقةٍ قوميَّةٍ واسعةٍ داخلَ إسرائيل، أمَّا سياسةُ المصالحةِ فلم تنل مثلَ هذا الاستحسانِ الجماعيِّ. وقد واجهت محاولةُ رابين للقيام بانسحابٍ محدودٍ وتدريجيٍّ وتحت السيطرةِ من الضِّفَّة الغربيَّة استهجانًا هِستيريًّا من قِبَل اليمين الإسرائيليِّ، وخاصَّةً المستوطنين المتشدِّدين، باعتبارها خيانةً للأمَّةِ اليهوديّةِ وبدايةَ النهايةِ لأرضِ إسرائيل".

 


إسرائيل وفلسطين
إسرائيل وفلسطين
آفي شليم
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00