تعريف عام بدين الإسلام

دين الإسلام

الإسلام دين البساطة

لو جاء رجل أجنبيّ وأراد أن يعرف ويفهم حقيقة الإسلام في مدّة ساعة, هل تكفي هذه الساعة؟ هذا السؤال طرحه الشيخ عليّ الطنطاويّ على تلاميذه فأجابوه بالرفض؛ لأنّهم اعتقدوا أنَّ معرفة الإسلام تقتضي معرفة المتشعّبات: من فقه وحديث وتفسير, ومسائل اتَّفقوا واختلفوا عليها. لكنَّ الحقيقة أنَّ الإسلام أبسط من ذلك, ألم يلخّص النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم للرجل الأعرابيّ حقيقة الإسلام في ثلاث جمل؟

حقيقة العلم

أمَّا العلم بمعناه المطلق, فهو الذي يقابل الجهل، والعلم الذي يقابل الفنّ والفلسفة. فالكيمياء علم، والفيزياء علم. أمَّا الرسم فهو فنّ، والشعر فنّ. والعلم بهذا المعنى هو الذي تكون غايته الحقيقة، وأداته العقل، ووسيلته المحاكمة، والتجربة، والاستقراء. والفنّ هو الذي تكون غايته الجمال، وأداته الشعور.

العلم الضروريّ والعلم النظريّ

العلم الذي يحصل بالحسّ والمشاهدة، لا يحتاج إلى دليل. فالجبل الذي تراه أمامك لا تحتاج إلى إقامة الدليل على وجوده، لأنَّك تعلم - ضرورة - بأنّه موجود، وكلّ من يراه من العقلاء يعلم أنَّه موجود.
وهذا ما يسمَّى العلم الضروري، أمَّا العلم بأنَّ مربَّع الوتَر (في المثلَّث القائم الزاوية) يساوي مجموع مربَّعي الضلعين القائمين، فيحتاج إلى دليل عقليّ، فالعالم أو طالب العلم الذي يصل إلى الدليل، يعلم هذه الحقيقة، أمَّا العاميّ الجاهل فلا يعلمها.

قواعد العقائد: وهي:

1-     ما أدركه بحواسّي لا أشكّ في أنَّه موجود.
2-     اليقين كما يحصل بالحسّ والمشاهدة، يحصل بالخبر الذي نعتقد صدق صاحبه، وخاصّة إذا نقل الخبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب.
3-     لا يحقّ لنا أن ننكر وجود أشياء لمجرّد أنَّنا لا ندركها بحواسّنا.
4-     الخيال: الحواسّ محدودة المدى، فأنا لا أستطيع أن أرى ببصري كلّ مرئيّ، وهذا صحيح ولكنَّ الله أعطانا ملَكة نتمّم بها نقص الحواسّ، وهي الخيال.
5-     فالعقل لا يحكم إلَّا في حدود الزمان والمكان. فما كان خارجًا عنهما من مسائل الروح، وأمور القدر، وآلاء الله وصفاته، فلا حكم للعقل عليه.
6-     الاستعاذة بقوّة وراء الكائنات: الناس جميعًا؛ المؤمن منهم والكافر، والناشئ في صوامع العبادة، والمتربّي في مخادع الفسوق، إذا ألمّت بهم ملمّة ضاقوا بها ذرعًا، ولم يجدوا لها دفعًا؛ لم يعوذوا منها بشيء من هذه الكائنات، وإنّما يعوذون بقوّة وراء هذه الكائنات، قوّة لا يرونها ولكنَّهم يشعرون بأرواحهم وقلوبهم وبكلّ عصب من أعصابهم بوجودها.

7-     الدليل النفسيّ على وجود العالم الآخر: هو أنَّ الإنسان يدرك بالحَدْس أنَّ هذا العالم الماديّ ليس كلّ شيء، وأنَّ وراءه عالمًا روحيًّا مجهولًا، يدرك منه لمحات تدلّ عليه.

8-    الاعتقاد بوجود الحياة الأخرى: الاعتقاد بوجود الحياة الأخرى نتيجة لازمة للاعتقاد بوجود الله - وبيانه أنَّ الإله لا يكون إلَّا عادلًا، والعادل لا يقرّ الظلم، ولا يدع الظالم بغير عقاب - ولا يترك المظلوم من غير إنصاف، ونحن نرى أنَّ في هذه الحياة من يعيش ظالمًا ويموت ظالمًا لم يعاقب - ومن يعيش مظلومًا ويموت مظلومًا لم ينصف - فما معنى هذا؟ وكيف يتمّ هذا ما دام الله موجودًا - وما دام الله لا يكون إلّا عادلًا؟ فهذا معناه أنّه لا بدّ من حياة أخرى يكافَأ فيها المحسن. ويعاقَب المسيء.

 


تعريف عام بدين الإسلام
تعريف عام بدين الإسلام
علي الطنطاوي
skip_next forward_10 play_circle replay_10 skip_previous
volume_up
0:00
0:00