وقد تناول الكاتبُ في هذا الجزء تطوُّرَ الفكرِ الصهيونيّ بين أعضاء الجماعات اليهوديَّة ، وَجَدتُ أنَّه قد يكون من المفيد أن ندرُس قراراتِ المؤتمراتِ الصهيونيَّة والهيئةِ العُليا للمنظَّمة الصهيونيَّة العالميَّة التي ترسم الخطوطَ العامَّة لسياسات المنظَّمة ، فرصد بعضَ أهمِّ جوانب تاريخ الحركة الصهيونيَّة والفكر الصهيونيّ، ومن أهمِّ المؤتمرات الصهيونيَّة التي انعقدت في الوقت الحاضر:
وظلَّت المؤتمراتُ متتاليةً عامًا وراءَ عامٍ إلى أن وصلنا الى المؤتمر الأخير في القدس عام ألفين وستَّةٍ ميلاديًّا (٢٠٠٦م).
وقد تحدَّث الكاتب عن أثرياء الصهاينة لِمَا كان لهم من مكانة كبيرة في التشكيل الحضاريِّ الغربيِّ ، ولأنَّهم لا يزالون يلعبون دور الوسيط التقليديّ، ويتشفَّعون لأعضاء الجماعات اليهوديَّة عند الحكَّام والسلطات الرسميَّة، ومن النصف الأخير من القرن التاسع عشر تدفَّق يهود "اليديشيَّة" من شرق أوروبا إلى غربها.
وقد كان أثرياء اليهود في الغرب مثل "روتشيلد" و"هيرش" و"مونتفيوري" على استعدادٍ لتمويل مشروعاتٍ لتوطين يهود شرقِ أوروبا في أيَّة بقعةٍ خاليةٍ خارجَ أوروبا (مثل الأرجنتين)، وظهرت المؤسَّسات التوطينيَّة اليهوديَّة المختلفة التي كان يدعمها هؤلاء الأثرياء مثل (الإليانس) وجمعيَّة الإغاثة التي كانت تهدِف إلى توطين اليهود في مختلِف أنحاء العالم وإلى تحسين أحوال أعضاء الجماعات اليهوديَّة ، وخصوصًا في شرق أوروبا في أوطانهم بما يكفل عدم هجرتهم.
وقد تحدَّث الكاتب عن "ليوبنسكر" وهو طبيب روسيٌّ صهيونيٌّ استيطانيٌّ تسلليٌّ وزعيم جماعة "أحبَّاء صهيون"، وقد وُلِد في روسيا وكان أبوه مُدرِّسًا وعالمًا، كما كان يعمل بالتجارة وقد انتقل إلى مدينة أوديسا بعد فشله في أعماله التجارية في جاليشيا، وقد كتب في مجلَّاتٍ يهوديّةٍ ذاتِ انطباع اندماجيٍّ كما قام بجهود كبيرة كعضوٍ في جمعيَّة تنمية الثقافة بين يهود روسيا، وخدم في الجيش الروسيّ، وكان بنسكر هو مفكِّرَ الصهيونيَّة التَّسَلُّليَّة، وقد أصبح بعد ذلك زعيمَ جمعيَّة أحبَّاءِ صهيونَ ثمَّ قدَّم استقالته ، ولكنَّه بعد محاولات عدَّةٍ عاد مرَّةً أخرى بعد سماح السلطات الروسيَّة بإنشاء لجنة أوديسا.
وقد زار بنسكر باريس وأقنع روتشيلد بمساعدة الاستيطان اليهوديّ ، ونظرًا لأنَّ الأموالَ التي جمعتها جماعة أحبَّاءِ صهيونَ كانت قليلة جدًّا فهي لم تكن حركةً جماهيريَّةً فإنَّ معظم المستوطنات كانت في نهاية الأمر قد أصبحت تابعة لروتشيلد.
وتحدَّث الكاتب عن مكتشف الإمبرياليَّة كآليَّةٍ من آليَّاتِ وضع المشروع الصهيونيِّ موضعَ التنفيذ أي تيودور هرتزل وهو مؤسِّس الحركة والمنظَّمة الصهيونيَّة.
وقد تحدَّث الكاتب باستفاضة عن تيودور هرتزل واكتشافه للإمبرياليَّة ، فهرتزل هو مؤسِّس الحركة والمنظَّمة الصهيونيَّة ووضع نهايةً للصهيونيَّة التسلُّليَّة وجهودها الطفوليَّة، ونجح في تطوير الخطاب الصهيونيّ المراوغ، وأيضًا نجح في إبرام العقد الصهيونيّ الصامت بين العالم الغربيِّ والمنظَّمة الصهيونيَّة باعتبارها ممثِّلًا غيرَ منتخَبٍ ليهود العالم، وهو ما جعل توقيع وعد "بلفور" أهم حدث في تاريخ الصهيونيَّة، وقد خرجت كلُّ الاتِّجاهات الصهيونيَّة من تحت عباءته أو ثنايا خطابه المراوغ، وكان هرتزل لديه شخصيَّةٌ تؤهِّله لأنْ يكون جسرًا موصِّلًا بين العالم الغربيِّ والجماعات اليهوديَّة ؛ فقد كان شخصيَّةً هامشيَّةً تقف على الحدود، وقد بيَّن المفكِّر الصهيونيُّ جيكوب كلاتزكين المولود في روسيا أنَّ هرتزل هو ثمرةُ الوعي الإنسانيِّ العالميِّ أي الغربيّ لا ثمرةُ وعي ثقافيٍّ يهوديّ منحطٍّ من شرق أوروبا، وطبعًا هذا من وجهة نظر المفكِّر، وكان لدى هرتزل ثلاثةُ أسماءٍ أهمُّها اسمه الألمانيُّ تيودور، وثانيها اسمه العبريُّ بنيامين زئيف، وثالثُها اسمه المجريُّ تيفادارا ، وكان ابنًا لأبٍ تاجرٍ ثريٍّ .
وكان هرتزل يجيد الألمانيَّةَ والمجريَّة والإنجليزيَّة والفرنسيَّة، وكان لدى هرتزل كفاحٌ بطوليٌّ يكادُ يكون جنونيًّا وكان خبيرًا بالرأي العامِّ العالميِّ وألاعيبِ الإعلام وهذا هو السبب وراء قدرتِه على أن يقف ضدَّ كلِّ المؤسَّسات الدينيَّة والماليَّة اليهوديَّة برَغم أنَّه كان شخصيَّةً هامشيَّة سطحيَّةً ولم تكن لديه مصادرُ ماليَّةٌ .
وقد سمَّى أعداءُ هرتزل دولَته الصهيونيَّة "صهيون بدون صهيونيَّة" وهو اصطلاح استخدمه الصهاينة الإثنيُّون (الدينيُّون والعلمانيُّون) للإشارة إلى تصوُّر هرتزل وغيره من الصهاينة لدولة اليهود ، فهي دولة تشكِّل إطارًا يُستوعَب فيه الفائضُ اليهوديّ وحسب، ولم تكن له أيَّة معالمٌ أو قسمات يهوديّ ة مميِّزة، والصهاينة الإثنيُّون كانوا مُحِقِّين إلى حدٍّ ما في موقفهم؛ فالصهاينة التوطينيُّون في مرحلةِ ما قبل "بلفور" كانوا مهتمِّين بشيءٍ واحدٍ هو التخلُّص من الفائض البشريِّ اليهوديّ وبأسرع وقتٍ ممكنٍ بإلقائه في أيِّ مكانٍ متاح، ولكنَّهم لم يكونوا محقِّين بشكلٍ مطلق؛ إذ أنَّ صياغة هرتزل الهلاميَّةَ تركت الباب مفتوحًا أمام سائر الديباجات الصهيونيَّة الممكِنة؛ فهي لم ترفض الصهيونيَّة الإثنيَّة وإنَّما كانت غيرَ مُكتَرِثةٍ بها وحسب.
ما هو وعدُ بلفور؟!
هو التصريح الشهير الذي أصدرته الحكومة البريطانيَّة عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وسبعةَ عشرَ ميلاديًّا (١٩١٧م) تعلن فيه عن تعاطفها مع الأماني اليهوديَّة في إنشاء وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين. وحين صدر الوعد كان عدد أعضاء الجماعة اليهوديَّة في فلسطين لا يزيد عن خمسةٍ في المِئةِ (٥%) من مجموع عدد السكَّان.
وقد أخذ الوعد شكل رسالة بعث بها لورد "بلفور" في الثاني من نوفمبر عامَ ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وسبعةَ عشرَ ميلاديًّا (١٩١٧م) إلى اللورد "إدموند دي روتشيلد" أحد زعماء الحركة الصهيونيَّة آنذاك.
ومن أكبر الأدلَّة على أنَّ الضغطَ الصهيونيّ أو اليهوديَّ لا يشكِّل عنصرًا فعَّالًا في عمليَّة استصدار وعدِ بلفور، وأنَّه عنصرٌ ثانويٌّ على أحسن تقدير هو نجاحُ الصهاينة في إنجلترا وفشلُهم في ألمانيا، فقد بذل صهاينة ألمانيا جهودًا محمومةً لاستصدار وعدٍ بلفوريٍّ وكانت توجد عندهم مقوِّمات النجاح:
وقد تحدَّث الكاتب عن بعض الفوائد الجانبيَّة التي التي سيجنيها أصحاب الوعد من إصداره، ومن تأسيس الوطن القوميِّ اليهوديِّ :
1* يتحدَّث العَقْدُ الصامتُ بين الحضارة الغربيَّة والمنظَّمة الصهيونيَّة عن تحويل يهود شرق أوروبا عن غربها حفاظًا على الأمن القوميِّ بالداخل.
2* يتحدَّث العَقْدُ الصامتُ عن تسريب الطاقةِ الثوريَّةِ من شباب اليهود من خلال المشروع الصهيونيّ، وهذه مسألة لم تكن بعيدةً عن أذهان أصحاب وعد "بلفور" .
3* كان ثمَّة اعتقادٌ غالبٌ بأنَّ الإعلان سيكون ذا قيمةٍ دِعائيَّةٍ على الصعيد الدبلوماسيّ.
4* كان من المتوقَّع أن يؤدِّي الوعد إلى عائد مماثل بين يهود أمريكا الذين كانوا قد أصابهم شيءٌ من خيبة الأمل بسبب تحالف الحلفاء الوثيق مع حكومة روسيا القيصريَّة التي كانت مكروهةً عند أعضاء الجماعات اليهوديَّة، فكان من المؤمَّل أن يشجِّع الوعد أصحاب رؤوس الأموال من أعضاء الجماعات اليهوديَّة.
تحدَّث الكاتب عن "الصهيونيَّة الدبلوماسيَّة" وهو اصطلاحٌ مرادف لاصطلاح "الصهيونيَّة السياسيَّة" وهذا الاصطلاحُ يشير إلى إجراءاتٍ تؤدِّي إلى تحقيق الهدف الصهيونيّ حيث إنَّ هذه الإجراءاتِ تتَّحد في السعي لدى القوى الاستعماريّة لضمان تأييدها للمستوطن الصهيونيّ، ويستخدم هذا المصطلح للتفرقة بين الإرهاصات الصهيونيَّة الأولى التي سبقت ظهور هرتزل، مثل جماعات أحِبَّاء صهيون.
الصهيونيَّة العُمَّالِيَّة هي تيار صهيونيّ يقبل الصيغة الصهيونيَّة الأساسيَّة الشاملة بعد تهويدِها وإدخالِ ديباجاتٍ اشتراكيَّة عليها، وهو تيَّارٌ استيطانيٌّ بالدرجة الأولى، وقد نشـأت الصهيونيَّة العُمَّالِيَّة في صفوف المثقَّفين اليهود في شرق أوربا ممَّن سقطوا ضحيَّةَ تعثُّرِ التحديث في روسيا.
وقد تحوَّلت الصهيونيَّة العُمَّالِيَّة في المؤتمر الصهيونيِّ الثامن عشرَ إلى أكبر أجنحةِ المنظَّمة الصهيونيَّة العالميَّة وأكثرِها تأثيرًا على الصعيدين السياسيِّ والعمليّ ، ويعود هذا إلى نجاحها في مجالَين أساسَيْن:
1. نجحت الصهيونيَّة العُمَّالِيَّة فيما فشِلت فيه كلُّ الاتِّجاهات الصهيونيَّة الأخرى؛ أي تجنيد المادَّة البشريَّة الأساسِيَّة للعمليَّة الاستيطانيّة.
2. نجحت الصهيونيَّة العُمَّالِيَّة في تنفيذ القسم الأكبر والأهمِّ من عمليَّات الاستيطان الصهيونيِّ في فلسطين المحتلَّة من خلال صيغٍ وأشكالٍ مختلفة.
وقد قسّم المؤرِّخون الحركة الصهيونيَّة إلى تيَّاراتٍ صهيونيَّةٍ دينيَّةٍ وأخرى علمانيّة، وهناك اصطلاحُ الصهيونيَّة الإثنيَّة وهي كلمةٌ يونانيَّةٌ تعني القومَ أو الشعب أو الجماعة الإثنيَّة وهي الجماعة التي لها تراث تاريخيٌّ وحضاريٌّ مشترك يتوارثه أعضاء الجماعة الإثنيَّةِ جيلًا بعد جيل، وقد حلَّت النظريَّة الإثنيَّة محلَّ النظريَّة العرقيَّة في الخطاب الحضاريِّ القوميِّ كأساسٍ لتعريف الذات وتعريف الآخر ولتبرير عمليَّات الغزوِ والهيمنة وذلك بسبب تماثُلِهِما العميق.
وقد وضَّح الكاتب أنَّ الصهيونيَّة الدينيَّة في الوقت الحاضر هي العمود الفِقَريُّ لليمين الصهيونيّ، الأرثوذكس هم طليعة الاستيطان في الضِّفَّة الغربيَّة ودعاة صهيونيَّة الأراضي بعد أن أصبحت الأرض هي مركزَ القداسة، وأصبح التنازل عن أيٌّ شبرٍ منها كفرًا وهرطقةً (على عكس"الأرثوذكس" في الماضي والذين كانوا لا يرون العودة للأرض؛ باعتبارها كفرًا وهرطقة).
ومن أهمِّ التنظيمات الصهيونيَّة الدينيَّة:
1. مزراحي.
2. أجودات إسرائيل.
3. صهينةُ العناصر الدينيَّة "الأرثوذسية" بعد عام ألفٍ وتِسعِمِئةٍ وسبعةٍ وستِّين ميلاديًّا (١٩٦٧م) .
وأهمُّ مفكِّرٍ صهيونيٍّ دينيٍّ هو أبراهام كوك.
أمَّا الصهيونيَّةُ الإثنيَّة العلمانيَّة: فتطلق في الأدبيَّات الصهيونيَّة على الصهيونيَّة الثقافيَّة أو الصهيونيَّة الروحيَّة وتدعَى أحيانًا الصهيونيَّة العلمانيّة، وهي اتِّجاهٌ صهيونيٌّ في تيَّار الصهيونيَّة الإثنيَّة ينطلق من الصيغة الصهيونيَّة الأساسِيَّة الشاملةِ ويهتمُّ بقضايا الهُويَّةِ والوعيِ ومعنى الوجود، ويرى أنَّ المشروع الصهيونيَّ مهما كان توجُّهُه السياسيُّ والاقتصاديُّ لا بدَّ أن يكون ذا بُعد إثنيٍّ يهوديٍّ، ومجالُ الصهيونيَّة الإثنيَّة العلمانيَّة هو كلُّ يهودِ العالم.
وهناك بعض التنظيماتِ الصهيونيَّةِ الإثنيَّةِ العلمانيَّة وهي:
1. جمعيَّة بني موسى.
2. العصبة الديموقراطيَّة.
3. آحاد همام: أهمُّ مفكِّري الصهيونيَّة الإثنيَّة العلمانيَّة.
4. مارتن بوبر.
وقد تحدَّث الكاتب في إطارٍ تصنيفيٍّ جديد للتيارات الصهيونيَّة المختلفة، وتوجد ثلاثة مصادر أساسٍ للخلاف:
1. الخلاف بين الصهاينة التوطينيِّين والاستيطانيّيِن، وهو ما نسمِّيه "إشكاليَّة الصهيونيَّتَين".
2. الخلافات الأيديولوجيَّةُ المختلفة بين الصهاينة وهي الخلافات التي تُعَبِّرُ عن نفسها في عدَّة نقاط أهمُّها الخلاف بشأن الدولة الصهيونيَّة (موقفها - حدودها - توجُّهها "الأيديولوجيّ"..).
3. الخلاف بين الصهاينة الإثنيِّين الدينيِّين العلمانيِّين.
وهناك صهيونيَّتان؛ الصهيونيَّة التوطينيَّة، والصهيونيَّة الاستيطانيّة.
والدولة الصهيونيَّة هي مفهوم صهيونيٌّ محوريٌّ والمشروعُ الصهيونيُّ في أهمِّ صورِه يرى أنَّ الحلَّ الوحيد للمسألة اليهوديَّة هو إنشاء "دولةٍ يهوديَّةٍ ذاتِ سيادة"، ودائمًا هناك ترادف بين عبارتَي "الدولةِ الصهيونيَّة" و"الدولةِ اليهوديَّة" في الخطاب الصهيونيِّ، وقد نشأت صراعاتٌ عِدَّةٌ بين الصهاينة حول عِدَّةِ قضايا أوجزها الكاتب في عدَّة نقاط أهمُّها:
1. موقعُ الدولة.
2. آلِيَّاتُ إنشاء الدولة.
3. حدودُ الدولة.
4. التوجُّه الأيديولوجيُّ للدولة.
5. التكوينُ السكَّانيُّ للدولة.
6. نطاقُ سيادةِ الدولة.
وقد لخَّص الكاتب عن الإجماع الصهيونيّ:
1. اليهودُ شعبٌ واحدٌ طليعته هم المستوطنون الصهاينة، وفلسطينُ ليست فلسطينَ، وطنَ أهلها؛ وإنَّما هي أرض الميعاد أو "إرتس يسرائيل" فهي وطن اليهود القوميّ.
2. وجودُ الفلسطينيِّين في وطنهم فلسطينَ أمرٌ عرَضي زائل ، ومِن ثَمَّ لا بدَّ من التخلُّصِ منهم إمَّا بالطرق السلميَّة أو الإرهابيَّة.
3. سياسةُ الأمرِ الواقع هي السياسةُ الوحيدة التي يمكن اتِّباعُها مع العرب.
4. لا يمكن تفكيكُ المستوطناتِ القائمةِ بالفعل؛ فتفكيك المستوطناتِ يضرب في صميم الشرعيَّةِ الصهيونيَّة، ولا بدَّ من الحفاظ عليها بشكلٍ أو بآخر.
5. القدسُ هي العاصمةُ الموحَّدةُ والأزليةُ للدولة الصهيونيَّة (وليست موضوعًا للمساوَمة).
6. الدولةُ الصهيونيَّة تضمُّ الضِّفَّة الغربيَّة، وحدودُها هي نهر الأردن، ويختلف العُمَّالِيُّون فيما بينهم، كما يختلفون مع أعضاء "الليكود"، على ما إذا كان الوجود الإسرائيليُّ على نهر الأردن مستمِرًّا (عضويًّا دائمًا أم مؤقَّتًا أمنيًّا) .
7. الكيان الفلسطينيُّ الذي سينشأ بعد ذلك (الضِّفَّةُ والقطاعُ) كيانٌ سياسيٌّ مُتَقَوِّضُ السيادةِ ، منزوعُ السلاح وبدون جيش، ويشبه الكيانَ الصهيونيَّ "بورتوريكو"و"أندروا" (والأُولى دولة حرَّةٌ تابعة للولايات المتَّحدة، لسكَّانها حقُّ التصويت، دون أن يحملوا الجنسيَّة الأمريكيَّة، أمَّا الثانية فتخضع لنظام حكم تحت سيادةِ فرنسا أَسْقُف من إسبانيا (فهي تقع بين البلدين).
8. تنازل معظم الصهاينة عن الشعارات القديمة مثل "جمع المنفيِّين" وإسرائيل الكبرى "حدوديًّا" (أيْ إسرائيل الممتدة من النيل إلى الفرات) وكما أسلفنا بَدءُوا في تبنِّي شعارات مثل "الدياسبورا الإلكترونيَّة" و"إسرائيل العظمى اقتصاديًّا" المهيمِنة على المنطقة الممتدَّة من المحيط إلى الخليج، فهذا هو عصر النظام العالميُّ الجديد وما بعد الحداثة.
9. يذهب الإجماع الصهيونيُّ، رَغم كلِّ ديباجاتِ الاستقلال الصهيونيِّ والاعتمادِ على الذات ورفض الأغيار؛ إلى أنَّه دون الدعم الغربيِّ، وخاصَّةً الأمريكيَّ للمستوطن الصهيونيّ؛ فإنَّه لن يقدر له البقاء والاستمرار، وأنَّ هذا المستوطن الصهيونيَّ هو أساسًا دولةٌ وظيفيَّةٌ أُسِّست للاضطلاع بوظيفةٍ أساسٍ هي الدفاع عن المصالح الغربيَّة .